الجريدة العربية – الحسين فتيح
مرّ وقت ليس بالقصير منذ أن أعلن صاحب الجلالة الملك محمد السادس عن إحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، والتي اعتُبرت حينها خطوة استراتيجية لإعادة هيكلة المشهد المؤسساتي المرتبط بأبناء الوطن خارج الحدود. كانت تلك المبادرة الملكية السامية تحمل في طياتها آمالاً عريضة في أن تُعطي نفساً جديداً للتدبير، وتوحد الجهود، وتُسهل سُبل التواصل والتأطير والدعم للجالية المغربية.
غير أن مرور هذه المدة دون أن ترى المؤسسة النور يثير تساؤلات مشروعة لدى عموم المواطنين، وبالأخص لدى أفراد الجالية الذين ينتظرون بفارغ الصبر ترجمة التوجيهات الملكية إلى واقع ملموس. فالحاجة ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى هذه المؤسسة، بالنظر إلى التحديات التي يواجهها المغاربة بالخارج: من تبسيط الإجراءات الإدارية والقانونية، إلى تشجيع الاستثمار، وصولاً إلى المحافظة على الهوية الثقافية والروحية للأجيال الناشئة.
إن الحكومة المغربية مطالبة اليوم بالإسراع في تفعيل هذه المؤسسة وإخراجها إلى حيّز الوجود، وفاءً للتعليمات الملكية، واستجابة لتطلعات ملايين المغاربة المقيمين بالخارج الذين يظلون جسراً متيناً بين وطنهم الأم ودول الإقامة. فكل تأخير في هذا الورش الاستراتيجي يعني إطالة أمد المعاناة مع نفس الإشكالات التي كان من المفترض أن تجد طريقها إلى الحل بفضل هذه المبادرة الملكية الحكيمة.
لقد آن الأوان لكي تتحرك الحكومة بجدية ووضوح، وتضع برنامجاً عملياً وآجالاً دقيقة لتفعيل هذه المؤسسة، حتى تبرهن على التزامها الحقيقي بخدمة الجالية، وتُظهر أن التوجيهات الملكية ليست مجرد شعارات، بل مشاريع وطنية ذات أولوية قصوى.
فهل سنشهد قريباً انطلاقة فعلية لهذه المؤسسة المحمدية، بما تحمله من وعود كبرى؟ أم أن الانتظار سيظل سيد الموقف؟
