الجريدة العربية – محمد حميمداني
دقّت أسر مغربية مقيمة بفرنسا ناقوس الخطر، على خلفية توقيف منشط تربوي، يزاول مهامه بعدد من المدارس الابتدائية بمنطقة “بلفور”، شرق فرنسا، وسط شبهات خطيرة تتعلق باعتداءات جنسية محتملة على أطفال قاصرين، من بينهم أطفال من الجالية المغربية.
قضية أعادت إلى الواجهة إشكالية حماية الأطفال المهاجرين داخل المؤسسات التعليمية في “فرنسا”، مع ارتفاع منسوب القلق لدى أفراد الجالية المغربية من اعتداءات جنسية محتملة تطال أبناءهم القاصرين.
ووفق شهادات من عين المكان، عرضتها وسائل إعلام مغربية. ضمنها شهادة ل”أسماء جلواش”، وهي أم لطفلتين مغربيتين. فإن ما لا يقل عن عشر عائلات مغربية أكدت تعرض أبنائها لما وصفته ب”سلوكيات مشبوهة وغير لائقة” من طرف المدرس الموقوف، الذي يدرس مادة الإعلاميات إضافة لاشتغاله في ثلاث مؤسسات تعليمية مختلفة وتقديمه دروس دعم فردية خارج الإطار المدرسي.
وأوضحت ذات المتحدثة أنها لم تنتبه إلى خطورة، في البداية، على الرغم مما كان يتم تداوله بين الأسر، إذ اعتبرت الأمر مجرد روايات غير مؤكدة، قبل أن تبدأ مؤشرات مقلقة في الظهور على عدد من الأطفال.
مؤشرات نفسية مقلقة
أوضحت “جلواش” أن تلك الشكوك تحولت لاحقا إلى قلق حقيقي قاتل بعد ظهور اضطرابات سلوكية نفسية على عدد من الأطفال. تمثلت في الخوف المفرط من الذهاب إلى المدرسة، صعوبات في النوم، فضلا عن سلوكيات غير معتادة. الأمر الذي دفع الأسر إلى إعادة تقييم روايات كان يتم تداولها سابقًا داخل محيطها الاجتماعي.
وأكدت ذات المتحدثة أن عددا من هاته الدروس الفردية كان يتم تقديمها لأطفال ينحدرون من أسر مهاجرة، بدعوى مساعدتهم على تعلم اللغة الفرنسية، في غياب تام لأية مراقبة. الأمر الذي زاد من هشاشة هؤلاء الأطفال وصعب بالتالي عليهم الإفصاح عما كانوا يتعرضون له.
تسجيل شبهات تقصير إداري وصمت مؤسساتي
أفادت معطيات متصلة بالقضية بأن أطرا تربوية داخل بعض المؤسسات سجلت ملاحظات داخلية بشأن سلوك غير سليم ادر عن المدرس، غير أن الأمر، حسب تصريحات الأسر، اقتصر على إجراءات إدارية داخلية، دون إشعار الشرطة أو فتح مسطرة قضائية، ما شجعه على مواصلة سلوكه المرضي.
وأضافت “جلواش” أن تفجر القضية لم يتم إلا بعد أن تجرأت إحدى التلميذات على إخبار أسرتها بما تعرضت له من سلوك مشين. وهو ما شجع أطفالًا آخرين على الكلام، خاصة في ظل حاجز اللغة الذي يعانيه بعضهم.
آثار نفسية مع صعوبات واقعية متصلة بالملف
أبرزت “جلواش” أن عددا من الأسر كانت قد لاحظت سابقًا تغيرات مقلقة على سلوك أبنائها، مثل التعلل بآلام جسدية أو رفض الذهاب إلى المدرسة، دون أن تتمكن من ربط تلك الأعراض بما كان يجري داخل المؤسسات التعليمية.
وأضافت أن أولياء الأمور هم من بادروا بإشعار الشرطة، بعدما وصفته ب”تقاعس” إدارات المؤسسات التعليمية عن القيام بهاته الخطوة. مؤكدة أن توقيف المشتبه فيه لم يتم إلا بعد تدخل مباشر من الآباء.
اتصالا بالملف الفضيحة، أفادت ذات المتحدثة بما أسمته “عراقيل” تواجهها الأسر بعد تفجر القضية، خاصة فيما يتصل بحق الأطفال في الفحص الطبي، حيث اصطدمت العائلات بتضارب في الإجراءات بين المستشفيات ومصالح الشرطة، الأمر الذي أدخل الأسر في حلقة مفرغة تهدد بضياع حقوق الأطفال وتعمق من معاناتهم النفسية.
وضع وصفته الأسر المتضررة ب”المقلق” بعد بروز ما اصطلحت على تسميته بوجود “عراقيل” مرتبطة بالملف، حيث اصطدمت العائلات بتضارب الإجراءات بين المستشفيات ومصالح الشرطة، إذ تشترط المستشفى الإدلاء بشكاية رسمية للحصول على شهادة طبية، فيما تستوجب إقامة شكاية في الموضوع التوفر على شهادة طبية، ما يهدد بضياع حقوق الأطفال.
وأكدت الأسر المتضررة أبناؤها أن توقيف المشتبه فيه لم يتم إلا بعد مبادرة مباشرة من أولياء الأمور، وليس بناءً على تحرك تلقائي من إدارات المؤسسات التعليمية.
مطالب بتدخل الجهات القنصلية المغربية
في ضوء هذه التطورات الدراماتيكية، طالبت العائلات المغربية المتضررة بتدخل عاجل من القنصلية العامة للمملكة المغربية بفرنسا، من أجل توفير مواكبة قانونية وإنسانية لأبنائها، وتسهيل ولوجهم للفحوصات الطبية والدعم النفسي، مع توفير الترجمة والتوجيه القانوني، والتنسيق مع السلطات الفرنسية المختصة لضمان حماية الضحايا وعدم طمس أي معطيات مرتبطة بالقضية.
وأكدت الأسر المتضررة أن أطفال المغاربة المقيمين بالخارج “ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية”، وأن حماية سلامتهم الجسدية والنفسية مسؤولية جماعية لا تقبل أي تهاون.
