عالم المهجر

لديك منزل في المغرب غير مُصرَّح به: من 50 ألف يورو تبدأ القضية في التحول إلى مسار جنائي!!

الجريدة العربية

قد تتحول ملكية منزل أو أرض أو حصة في إرث بالمغرب لم يتم التصريح بها إلى ملف ذي تبعات جنائية بالنسبة للمستفيد من المساعدات الاجتماعية في هولندا، المعروفة باسم «Bijstand». ويبدأ الأمر عندما تكتشف السلطات أن المستفيد أخفى أصولًا في الخارج كان من شأن التصريح بها أن يؤثر على حقه في الاستفادة من المساعدات أو على قيمتها.

وتتعين على البلدية الهولندية، في البداية، تحديد ما إذا كانت الملكية غير المصرح بها قد أدت بالفعل إلى تخفيض الحق في المساعدة الاجتماعية أو إلغائه. وبعد ذلك، تعيد احتساب المبالغ التي صرفت للمستفيد خلال الفترة المعنية، قبل مطالبته بإرجاع الأموال التي تبين أنه حصل عليها دون وجه حق.

واللافت أن قيمة العقار الموجود في المغرب لا تحدد بشكل مباشر حجم المبلغ المطلوب استرداده. فوفق المعطيات الواردة في الدليل الرسمي الهولندي «Handreiking inkomen en vermogen in het buitenland V2026»، يمكن استرداد مجموع المساعدات التي صرفت بشكل غير مستحق، حتى عندما تكون قيمة العقار أقل من إجمالي المبالغ المطالب بإرجاعها، مع أخذ عدة عناصر في الاعتبار، من بينها مدة امتلاك العقار ونسبة الملكية الفعلية التي تعود للمستفيد.

العتبة الجنائية مرتبطة بالمساعدات وليس بقيمة المنزل

وتصبح القضية ذات بعد جنائي عندما يصل الضرر المالي إلى 50 ألف يورو، إذ يتعين على البلدية في هذه الحالة إحالة الملف إلى النيابة العامة الهولندية.

وهنا تكمن نقطة أساسية قد يخطئ البعض في فهمها: عتبة 50 ألف يورو لا تعني أن المنزل الموجود في المغرب يجب أن تكون قيمته 50 ألف يورو حتى يصبح الملف جنائيًا. فالحد يتعلق بحجم المساعدات الاجتماعية التي تم الحصول عليها دون وجه حق نتيجة عدم التصريح بالملكية، وليس بالسعر السوقي للعقار.

وبالتالي، يمكن لعقار مغربي ذي قيمة محدودة نسبيًا أن يؤدي إلى إحالة الملف إلى النيابة العامة إذا أدى إخفاؤه إلى حصول صاحبه على ما لا يقل عن 50 ألف يورو من المساعدات التي لم يكن مستحقًا لها.

أما إذا كان المبلغ أقل من هذه العتبة، فإن الإحالة إلى النيابة العامة تظل ممكنة في حالات استثنائية، ولا سيما عندما يتعذر فرض عقوبة إدارية أو عندما يبدو تحصيل المبالغ المستحقة أمرًا متعذرًا عمليًا.

الإحالة إلى النيابة لا تعني الإدانة تلقائيًا

ومن المهم التمييز بين إحالة الملف إلى النيابة العامة وبين صدور حكم بالإدانة. فمجرد بلوغ الضرر المالي عتبة 50 ألف يورو لا يعني تلقائيًا أن المستفيد سيُلاحق أو يُدان جنائيًا.

فالنيابة العامة هي التي تقرر الإجراءات التي ستتخذها بعد إحالة الملف إليها، وقد تقرر متابعة القضية قضائيًا أو اتخاذ إجراء آخر وفق ما تراه مناسبًا.

وفي حال فتح مسطرة جنائية ومتابعة المستفيد عن الوقائع نفسها، لا يمكن للبلدية أن تفرض في الوقت ذاته غرامة إدارية عن الأفعال ذاتها. أما إذا قررت النيابة العامة حفظ القضية، فيمكن عندها أن تظل إمكانية فرض العقوبة الإدارية قائمة، وفق المعطيات الواردة في الإطار التنظيمي المعتمد.

المنزل الذي تسكنه الأسرة يدخل أيضًا في الحساب

ولا تقتصر قاعدة التصريح على العقارات التي تحقق دخلاً لصاحبها. فالالتزام يمكن أن يشمل أيضًا منزلًا في المغرب تقيم فيه الأسرة، أو حصة في عقار موروث ومملوك بشكل مشترك مع أفراد آخرين.

كما أن عدم تأجير العقار أو عدم تحقيقه لأي دخل لا يعني بالضرورة استبعاده من حساب الثروة. فوجود ملكية عقارية في المغرب قد يكون عنصرًا مؤثرًا في تقييم الحق في المساعدة الاجتماعية، بحسب طبيعة الملكية وحصة المستفيد منها والفترة التي امتلك خلالها العقار.

وتكشف هذه القواعد عن أهمية التصريح الكامل بالممتلكات الموجودة خارج هولندا بالنسبة للمستفيدين من المساعدات الاجتماعية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعقارات أو أراضٍ أو حقوق إرثية في المغرب. فعدم التصريح لا يبقى بالضرورة مجرد مخالفة إدارية، بل يمكن أن يتحول، عندما تتراكم المبالغ المستحقة إلى مستوى معين، إلى ملف يصل إلى النيابة العامة الهولندية.

زر الذهاب إلى الأعلى