
لحليمي يكتب: برقية ترامب إلى الملك… حين تتحول التهاني إلى رسائل سيادة!
الجريدة العربية – لحليمي فواد
في عالم الدبلوماسية، ليست كل الرسائل سواء. فحين يُوجه رئيس الولايات المتحدة برقية تهنئة إلى ملك المغرب بمناسبة عيد العرش، يمكن أن تُقرأ المناسبة في ظاهرها كبروتوكول سياسي معتاد. لكن الواقع أن مضمون هذه الرسالة، وخاصة عندما تصدر عن شخصية بحجم دونالد ترامب، يحمل أبعادًا تتجاوز المجاملة، لتلامس جوهر السيادة وتوازنات الجغرافيا السياسية.
البرقية التي بعث بها الرئيس الأمريكي ، بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس على عرش المملكة، لم تكن مجرد تهنئة عابرة. لقد تضمنت ـ بلغة واضحة ـ تجديدًا للاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية، وهو الموقف الذي أعلنه ترامب سنة 2020، ولا تزال الإدارات المتعاقبة في واشنطن تلتزم به، وإنْ بصيغ مختلفة.
أهمية البرقية لا تكمن فقط في المضمون، بل في الرمزية القانونية والسياسية التي تنطوي عليها. فحين يصدر مثل هذا الموقف في وثيقة رسمية، مُوقعة باسم رئيس الدولة، فإنه يُلزم الدولة المرسِلة دوليًا، ويعكس نواياها الاستراتيجية وموقعها من ملف نزاع إقليمي معقد.
أكثر من ذلك، فإن تكرار هذه الرسائل منذ سنة 2020، وتحولها إلى تقليد دبلوماسي، يُؤسس لما يمكن اعتباره قاعدة عرفية في القانون الدولي، حيث تصبح الممارسة المتواترة والمعلنة ذات أثر قانوني على المستوى الأممي.
الرسالة ـ البرقية، إذن، ليست مجرد احتفاء بعيد وطني مغربي، بل هي وثيقة من وثائق السيادة، تؤكد أن الموقف الأمريكي من مغربية الصحراء لم يكن نزوة عابرة أو قرارًا فرديًا، بل تحول إلى سياسة دولة، يراكمها الزمن وتثبتها المراسلات الرسمية.
وبينما يُراهن خصوم الوحدة الترابية للمغرب على تآكل هذا الاعتراف أو تراجعه، تأتي مثل هذه البرقيات لتُعيد رسم المعادلة: الاعتراف الأمريكي مستمر، الصيغة القانونية تتقوى، والرسائل تكتب بمنطق التاريخ لا الانفعال.
وفي النهاية، قد تكون البرقيات أقصر أنواع الرسائل، لكن حين تُكتب بعناية، تصبح أقوى من الخطب.