مجتمع

قضية “بوعبيد الشاطو” تضع جهاز الوقاية المدنية تحت المجهر خصوصا بعد ذيوع خبر اقالة قائد مركز قصبة تادلة.

الجريدة العربية – لحسن كوجلي (أزيلال)

أثار التدخل (الإنقاذي) الفاشل في قضية “بوعبيد”، الذي اعتلى خزانًا مائيًا (الشاطو) وهدد بالانتحار بدوار أولاد يوسف – إقليم بني ملال، الكثير من الجدل، ليس فقط بسبب الطريقة العشوائية التي تم بها التعامل مع الحادث، بل بسبب ما تبعه من أخبار عن إعفاء محتمل لقائد الوقاية المدنية بقصبة تادلة، وسط اتهامات بتقديمه ككبش فداء في مشهد مقلق يعكس ضعفًا واضحًا في التنسيق والتخطيط والاحترافية.

المشهد الذي بثته كاميرات المصورين من عين المكان، والذي تابعه الآلاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كان كافيًا لإظهار هشاشة في تدخل عناصر الوقاية المدنية، حيث بدا وكأن العملية تمّت دون خطة مدروسة أو إجراءات احترازية مناسبة. بدا أن من صعد إلى أعلى الخزان لم يتلقَّ تدريبًا متخصصًا للتعامل مع حالات مماثلة، والتي تصنّف ضمن العمليات الحرجة التي تتطلب دقة عسكرية وتخطيطًا استخباراتيًا يُفترض أن يكون جزءًا من تكوينات رجال الإنقاذ.

إذا ثبت أن القائد المحلي هو من أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ خطة التدخل كما ظهرت، فالإعفاء لا يجب أن يكون موضع شك، بل ضرورة إدارية وأمنية وأخلاقية. لأن من يتحمل مسؤولية جهاز يعمل في أصعب اللحظات، عليه أن يكون على وعي كامل بثقل المهام ودقة اتخاذ القرار، خاصة حين يتعلق الأمر بحياة بشرية وحساسية المشهد أمام الرأي العام.

و الإعفاء يجب ان يليه تنبيه يصل إلى المدرّبين، والمشرفين على وضع البرامج التكوينية، بل حتى إلى السياسات الوطنية المتبعة في تطوير أداء هذا الجهاز الحيوي. و عليه يجب أن يشكل هذا الحادث منعطفًا حاسمًا في اعادة عمل هذا الجهاز لمواكبة التحديات المستجدة من خلال بناء عنصر بشري متطور قادر على فك الازمات بما يتناسب والجهود التي تبدلها الدولة في سبيل حماية روح المواطن و ممتلكاته.

الوقاية المدنية ليست جهازًا ثانويًا، بل هي الدرع الأول في مواجهة الكوارث، وهي مطالبة بأن تكون دائمًا على أعلى درجات الجاهزية.

قد يكون إعفاء القائد خطوة في الاتجاه الصحيح إذا ثبت تقصيره، لكنه لن يكون كافيًا ما لم يفتح الباب أمام مساءلة أوسع وإصلاح أعمق، يهم البنية التكوينية واللوجستيكية، وطبيعة التنسيق الميداني لجهاز الوقاية المدنية، الذي يجب أن يستعيد مكانته وهيبته باعتباره الملاذ الأخير في لحظات الخطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى