فرنسا على وقع الصدمة بعد مقتل مشرفة مدرسية: ماكرون يلوّح بحظر وسائل التواصل على القاصرين وتورام يدعو إلى مسؤولية الكبار
الرباط – الجريدة العربية
تعيش فرنسا على وقع صدمة مروّعة بعد مقتل مشرفة تربوية صباح الثلاثاء 10 يونيو، طعنًا على يد تلميذ يبلغ من العمر 14 عامًا، أمام إحدى المؤسسات التعليمية في مدينة نوجان التابعة لإقليم “الهاوت مارن”. الجريمة التي هزت الرأي العام أعادت إلى الواجهة النقاش حول العنف في الوسط المدرسي، وأثارت مواقف سياسية حادة، كان أبرزها تهديد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بحظر الشبكات الاجتماعية على من هم دون سن 15 عامًا.
وفي تصريح أدلى به لقناة فرانس 2، قال ماكرون: “علينا أن نحظر الشبكات الاجتماعية على من هم دون 15 سنة… أعطي أوروبا مهلة بضعة أشهر للتوصل إلى اتفاق، وإن لم يحدث ذلك، فسنبدأ في تنفيذ هذا القرار على الصعيد الوطني. لا يمكننا الاستمرار في الانتظار”.
الرئيس الفرنسي اعتبر أن منصات التواصل الاجتماعي تشكل بيئة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للقاصرين، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لحماية الأطفال والمراهقين من محتويات قد تزرع فيهم مشاعر العنف أو الانعزال أو السلوك العدواني.
لكن هذه الدعوة إلى “الحظر”، قوبلت برد فعل متزن من ليليان تورام، اللاعب الدولي السابق ورئيس مؤسسة “التربية ضد العنصرية”، الذي أشار في مقابلة مع إذاعة ICI Gironde، إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في ولوج القاصرين إلى وسائل التواصل، بل في المسؤولية الأخلاقية للكبار الذين يقدمون لهم النماذج السلوكية واللغوية.
وقال تورام: “الأمر ليس بهذه السهولة. من الصعب تطبيق هذا الحظر في الواقع. الأهم هو أن يعود البالغون إلى رشدهم ويتوقفوا عن الخطاب العنيف. ما نسمعه أحيانًا من بعض الساسة من تعبيرات حادة لا يمكن إلا أن يُربك عقول الشباب”.
وأضاف: “بدلاً من لوم الأطفال، علينا أن نتساءل عن بيئة العنف التي نشارك في صناعتها. يجب أن نكون قدوة في الكلام والسلوك”.
الجدل يتصاعد… والحلول غير محسومة
تفتح هذه الحادثة المأساوية نقاشًا واسعًا حول المسؤوليات التربوية، ومدى تأثير وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الأجيال الصاعدة. كما تطرح أسئلة ملحة حول حدود الرقابة، وفعالية التشريعات، وأهمية التربية الرقمية والتأطير السلوكي.
فبينما يرى البعض أن التشديد والحظر هما السبيل الأمثل لحماية الأطفال من المخاطر الإلكترونية، يؤكد آخرون، مثل تورام، أن العنف الحقيقي يبدأ من الكبار، وأن أي سياسة حماية يجب أن ترافقها مراجعة شاملة للخطاب العام، ونموذج القدوة في المجتمع.
ويبقى السؤال مفتوحًا في فرنسا وغيرها من الدول: هل يكفي القانون وحده للحد من عنف القاصرين؟ أم أن الطريق يبدأ من إصلاح علاقة الكبار بأنفسهم وبالآخرين؟