دولي

فرنسا: إدانة “ساركوزي” في قضية التمويل الليبي تهز الوسط السياسي فما الارتدادات المحتملة؟ 

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

قضت محكمة الجنايات في “باريس”، اليوم الخميس، بإدانة الرئيس الفرنسي السابق، “نيكولا ساركوزي”. بعد ان تابعته بتهمة “التآمر الجنائي” المتصل بملف التمويل غير المشروع لحملته الانتخابية الرئاسية لعام 2007 من طرف الراحل “معمر القذافي”. وهو الحكم الذي هز الوسط السياسي الفرنسي، فيما تبقى الأعين مترقبة الارتدادات المحتملة وتأثيراتها على المشهد السياسي الفرنسي المتسم أصلا بالتوثر.

حكم وصفه المتتبعون بالتاريخي لكون هز الساحة السياسية الفرنسية، ونقل للواجهة مصداقية المؤسسات الغربية وكل الأحاديث عن الديمقراطية والشفافية.

الحكم القضائي الذي صدر بعد محاكمة استمرت لأسابيع، أقر بأن “ساركوزي”، سمح لمقربين منه بالتحرك للحصول على دعم مالي من النظام الليبي السابق. فيما تمت تبرئته من تهمة “الفساد المباشر” لعدم كفاية الأدلة.
وفي هذا السياق، قالت رئيسة المحكمة: إن “ساركوزي” سمح لمقربين منه بالحصول على دعم مالي من السلطات الليبية.

تجدر الإشارة إلى أن التحقيقات في هذا الملف تعود إلى عام 2012 عندما نشر موقع “Mediapart ميديابارت” الفرنسي تقارير عن تمويل ليبي لحملة “ساركوزي”. والتي حصرتها تقديرات صادرة ما بين 5 إلى 50 مليون يورو. وهي القضية التي زادت وفاة رجل أعمال فرنسي-ليبي عام 2022، كان يعتبر شاهدا رئيسيا في القضية من حدة أبعادها.
وشغل هذا الملف الرأي العام الفرنسي والدولي، بل أنه شكل مادة دسمة لوسائل الإعلام والنخبة السياسية في “فرنسا”. ارتباطا بخطورة التهم الجنائية الموجهة ل”ساركوزي” وأبعاد هذا الاتهام على المستقبل السياسي وحضور المال السياسي الخارجي خلال الاستحقاقات الانتخابية.

ويواكب هاته المحاكمة سجال حاد في الساحة السياسية الفرنسية. بين من يعتبر “ساركوزي” مسؤولا سياسيا يتحمل تبعات قراراته. ومن يرى أن هاته المحاكمة ذات صلة بصراعات النفوذ داخل “فرنسا”.

القضية، تفجر أبعادا خطيرة حول علاقة القرارات السياسية بسلطة المال. ومدى تأثير المال السياسي الخارجي في رسم مسارات السلطة داخل النظم التي تدعي بأنها رمز للحرية والعدالة والديمقراطية.

تجدر الإشارة إلى أن موادا من “القانون الجنائي الفرنسي”، ذات صلة بتمويل الحملات الانتخابية، تؤكد على تشديد الرقابة على التمويل السياسي.

مؤيدوا الحكم الصادر اعتبروه تأكيدا صريحا على أن القانون فوق الجميع، بغض النظر عن المنصب. مبرزين أنه انتصار للعدالة الفرنسية في مواجهة الفساد السياسي. فيما يرى منتقدوه أن الإدانة تعتمد على أدلة ظرفية وتفتقر للإثبات المادي. مضيفين أن القضية تحمل أبعادا سياسية تستهدف التيار اليميني.

تداعيات الحكم على المشهد السياسي الفرنسي 

المؤكد أن الحكم الصادر سيكون له تأثير على المشهد السياسي الفرنسي قبيل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام 2027. كما أنه سيفرض إجراء مراجعة شاملة لملفات التمويل السياسي الخارجي. فضلا عن تداعيات الحدث على صورة فرنسا الدولية في مجال محاربة الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى