عالم المهجر

عدالة: إدانة مغاربة يستعبدون المهاجرين السريين ب”إسبانيا”

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

أدانت محكمة ب”مدينة بلد الوليد (Valladolid) الإسبانية”، أمس الجمعة. خمسة مغاربة من عائلة واحدة بتهم تتعلق باستعباد العمال غير الشرعيين وحكمت عليهم بسنتين سجنا.

وكانت هيئة المحكمة قد تابعت الخمسة بثلاث تهم رئيسية تتعلق ب: “الاحتيال على الضمان الاجتماعي”، “الانتماء لتنظيم إجرامي” و”انتهاك حقوق العمال”. في قضية كشفتعن وجود شبكة استغلال منهجية لعمال مغاربة “غير نظاميين” في القطاع الزراعي الإسباني.

جاء ذلك عقب اعتراف الخمسة باستغلال مهاجرين يوجدون في وضعية غير قانونية في أعمال زراعية بالأراضي الإسبانية. وذلك دون التصريح بهم في نظام الضمان الاجتماعي.

واقعة فجرت نمطا من العبودية المتجددة في القطاع الزراعي الإسباني. 

وقد اختار الموقوفون، وهم أربعة أبناء مع والدتهم، الوصول لاتفاق قضائي مع النيابة العامة وهيئة الضمان الاجتماعي. وهو ما جنبهم المحاكمة الكاملة. وأدى بالتالي لتخفيض العقوبة من 5 سنوات ونصف سجنا، التي كانت النيابة قد طالبت بها. إلى سنتين فقط.

وعلى الرغم من صدور الحكم بالسجن، إلا أن المتهمين لن يدخلوا السجن فعليا. بناء على قرار قضائي قضى بتعليق تنفيذ العقوبة لمدة 5 سنوات. شريطة عدم ارتكاب أي جريمة خلال هاته المدة مع الالتزام بجميع شروط المحكمة.

وكانت هيئة المحكمة قد أدانت الخمسة بتهمة تتعلق ب”الاحتيال ضد الضمان الاجتماعي”. وحكمت على كل واحد منهم بسنة ونصف سجنا وأداء مبلغ غرامة قدره 230 ألف يورو. مع حرمانهم أيضا من الاستفادة من أي دعم أو إعفاء ضريبي لمدة 3 سنوات.

وفي السياق نفسه تابعت المحكمة الخمسة بتهم تتعلق ب”الانتماء إلى تنظيم إجرامي”، وحكمت عليهم بستة أشهر سجنا إضافية. مع مبلغ غرامة قدره 2160 يورو بتهمة “انتهاك حقوق العمال”.

كما قضت المحكمة بدفع الخمسة مبلغ 205 آلاف يورو كتعويض للضمان الاجتماعي بشكل تضامني. والالتزام بدفع 400 يورو شهريا حتى سداد كامل المبلغ. شريطة بقائهم تحت رقابة القضائية وإبلاغ المحكمة بأي تغيير في محل الإقامة.

تشكيل شبكة عائلية لاستغلال المهاجرين

كشفت التحقيقات التي باشرتها السلطات القضائية أن المتهمين الخمسة، المقيمين في “بلدتي Olmedo وضواحيها”. شكلوا شبكة إجرامية عائلية بغاية استغلال المهاجرين غير الشرعيين في المجال الزراعي ب”مقاطعة بلد الوليد” والنواحي.

ولممارسة التمويه على السلطات عمد الخمسة لتسجيل أنفسهم بالتناوب لدى مصالح “الضمان الاجتماعي” كـ”أصحاب شركات زراعية فردية”. وذلك بغاية إيجاد غطاء قانوني شرعي لممارساتهم الإجرامية والتهرب بالتالي من دفع المستحقات الواجبة.

أسلوب أدى لتراكم ديون مستحقة بذمتهم بلغت 225 ألف يورو اتجاه “الضمان الاجتماعي الإسباني”.

عمالة بلا حقوق قانونية نمط جديد من العبودية 

وفق المعطيات المتصلة بالتحقيقات التي باشرتها مفتشية العمل عام 2022 فإن عشرات العمال من جنسية مغربية يشتغلون في حقول البطاطس والفراولة في “بلدات Chañe وCantalejo”، ب”مقاطعة سيغوفيا”، دون تصاريح إقامة أو عمل.

حيث يشتغل هؤلاء العمال غير النظاميين في ظروف صعبة ومن دون أي ضمانات قانونية أو حقوق اجتماعية. كنمط من أنماط الاستغلال والاستعباد الممارسة في بعض قطاعات المجال الزراعي ب”إسبانيا”.

السياق الإنساني والقانوني للفعل المرتكب 

يجرم القانون الجنائي الإسباني استغلال العمال والعمل القسري وينظم شروط عمالة الأجانب. إضافة لتحديده التزامات أصحاب العمل.

كما يحارب القانون الإسباني كل أشكال ممارسة “العبودية الحديثة”، من خلال الصرامة في مكافحة الاتجار بالبشر بتنسيق بين مفتشية العمل والنيابة العامة.

واقعة ترفع للواجهة مشاكل العمالة في قطاع الزراعة بإسبانيا الذي يعتمد على اليد العاملة المهاجرة. حيث يتم تسجيل انتشار لنماذج لاستغلال العمال المهاجرين في المناطق الريفية ارتباطا بصعوبة مراقبة تلك الحقول المتناثرة.

قضية فجرت واقعا مسكوتا عنه من ممارسات الاستعباد المنتهجة في القطاع الفلاحي والاستغلال البشع الذي لا ملة له ولا جنس ولا دين. لتبقى العدالة هي الفيصل لبثر هاته الأورام الخبيثة في جسم الإنسانية. وتشديد الرقابة على كل أشكال الجريمة المنظمة التي تستغل الثغرات القائمة بين الأنظمة لخرق القانون واستعباد الإنسان.

قضية كشفت النقاب عن نمط جديد من الجريمة المنظمة العابرة للحدود. حيث تستغل شبكات عائلية أوضاع المهاجرين الهشة وحاجتهم للعمل لتحقيق الجشع من خلال الركوب على الألم الإنساني. وهو ما يستدعي تعزيز التعاون القضائي الثنائي وتبني رقابة أكثر فعالية في القطاعات الزراعية، لضمان كرامة الإنسان التي تبقى فوق كل اعتبار.

زر الذهاب إلى الأعلى