مجتمع

عاصفة غير مسبوقة تهزّ المجلس الوطني للصحافة وصوت المهداوي يفتح باب الحقيقة

الجريدة العربية

تعيش الساحة الإعلامية المغربية على وقع ارتجاج مهني غير مسبوق، بعد أن فجّر أزيد من مائة صحافي وصحافية عريضة تنديد واسعة ضد ما أسموه “الممارسات الملتوية” للجنة الأخلاقيات داخل المجلس الوطني للصحافة، مطالبين بوضع حدّ للانحرافات التي مسّت روح المؤسسة وغاياتها، بل والدعوة صراحة إلى حلّ المجلس وإعادة بنائه على أسس قانونية ومؤسساتية جديدة.

هذا الغضب المهني ليس حدثاً معزولاً. فقد جاء في سياق اشتدت فيه الشكوك حول طريقة اشتغال اللجنة، خصوصاً بعد الفيديو الصادم الذي نشره الصحافي المهني ومدير نشر موقع “بديل” حميد المهداوي، والذي كشف فيه معطيات خطيرة حول أساليب “غير أخلاقية” مورست ضده، مستجلياً كواليس محاولة فبركة ملف لإدانته، ومحاولات التأثير على القضاء، وإقناع أطراف باستهدافه، ومنعه من حقوقه المهنية المشروعة وفي مقدمتها البطاقة المهنية والدعم العمومي.

فيديو المهداوي القطرة التي أفاضت كأس الغضب

الفيديو الذي نشره المهداوي لم يكن مجرد شهادة شخصية؛ بل كان الشرارة التي حوّلت التململ إلى انتفاضة مهنية معلنة.
فقد عرض، بتفاصيل دقيقة، محاولات اللجنة شيطنته أمام الرأي العام، والضغط لمنعه من الدعم العمومي، ومحاولة التأثير على مساره المهني بطرق تتعارض تماماً مع روح القانون وأخلاقيات المهنة.

هذه المعطيات جعلت العديد من الصحافيين يعتبرون أن اللجنة لم تعد هيئة لضبط المهنة، بل أصبحت – وفق تعبير العريضة – طرفاً في الخصومة، لا حَكَماً فيها، وأن استمرارها بهذه التركيبة والسلوكيات يمسّ بسمعة الجسم الصحافي وبثقة المجتمع في استقلاليته.

بيان الـ100 صحافي لحظة مواجهة حقيقية

البيان الذي وقّعه أكثر من مائة صحافي وصحافية جاء شديد اللهجة، مطالباً بـ:

  1. وقف كل الملاحقات التأديبية المبنية على دوافع شخصية.
  2. رفع اليد عن استعمال لجان الأخلاقيات لتصفية الحسابات المهنية والسياسية.
  3. إطلاق إصلاح شامل للمجلس الوطني للصحافة يضمن احترام القانون وشفافية المساطر.
  4. حماية حرية التعبير ومنع أي تأويل تعسّفي لمدونة أخلاقيات المهنة.

وذهب البيان إلى أبعد من ذلك، محمّلاً اللجنة مسؤولية تغذية الانقسام داخل الجسم الصحافي، وربط مصير المهنة بقرارات فردية “غير مهنية ولا أخلاقية”، مطالباً الدولة والمهنيين بإعادة ترتيب البيت الداخلي على أسس جديدة.

الجريدة العربية تعلن تضامنها الكامل و اللامشروط مع الصحفي “حميد المهداوي” 

وانسجاماً مع مبادئ حرية الصحافة والمسؤولية المهنية، تعلن الجريدة العربية تضامنها الكامل مع الصحافي المهني حميد المهداوي، وتعتبر أن أي محاولة للمساس باستقلالية الصحافيين أو التضييق على عملهم تُعدّ خروجاً خطيراً عن القيم التي تأسست عليها مهنة الصحافة في المغرب.

كما تؤكد الجريدة أن حماية حرية التعبير لا يمكن أن تتحقق عبر لجان تستعمل سلطتها بشكل انتقائي، بل عبر مؤسسات قوية، شفافة، وقادرة على احتضان الاختلاف دون تحويله إلى مادة للتأديب أو الابتزاز المهني.

فما يجري اليوم أكبر من مجرد خلاف بين صحافي ولجنة. إنه امتحان حقيقي لمدى استقلالية المؤسسات المهنية وقدرتها على حماية الصحافيين من أي تعسّف، سواء جاء من الخارج أو من داخل البيت الصحافي نفسه.

ولذلك، فإن الدعوة المتنامية لإعادة بناء المجلس الوطني للصحافة ليست موجة غضب عابرة، بل لحظة وعي جماعي بأن المهنة تحتاج إلى إصلاح حقيقي يعيد لها كرامتها وأدوارها الدستورية في الرقابة والتنوير وحرية التعبير.

زر الذهاب إلى الأعلى