أخبار المغربسياسة

طاطا: عندما يحاضر أبوبيس في الشرف ، واقع الميزانيين بعد إختلال الميزان

الجريدة العربية -مكتب الرباط

.

الحلقة التاسعة عشر

لم يعد المشهد داخل حزب الميزانيين بإقليم طاطا يحتاج إلى كثير من التحليل بقدر ما يحتاج إلى شيء من حس الدعابة السوداء. فالحزب، أصبح اليوم منشغلا بقياس ظلاله، فيما الميزان نفسه فقد دقته، إن لم نقل توازنه بالكامل.

المثير في القصة ليس فقط عجز الحزب عن حسم اسم مرشحه، بل قدرته العجيبة على تحويل هذا العجز إلى نقاش عميق. نقاش يبدو، في حقيقته، أقرب إلى دوران في حلقة مغلقة: نفس الأسماء، نفس الحسابات، ونفس النتائج التي لا تحتاج إلى إعادة تجربة لإثبات فشلها.

تيار يصر على إعادة تسويق وجه استهلك انتخابيا حتى آخر قطرة، وكأن الناخبين فقدوا الذاكرة، وتيار آخر يبحث عن منقذ بشروط دقيقة: حاضر شعبيا قوي ماليا، ومستعد لتحمل كلفة معركة لا أحد يضمن نتائجها. وبين هذا وذاك، يمر الوقت… ويقترب موعد الانتخابات… بينما القرار ما يزال معلقا في غرفة الانتظار.

الأكثر إثارة للسخرية هو الخطاب الموازي لأبوببس الذي يحاول إقناع الرأي العام بأن البيت مفتوح للجميع وأن الحزب يعيش أزهى لحظاته التنظيمية. خطاب يلقى بثقة عالية، كأن الواقع لا يرى، أو كأن تكرار الجملة كفيل بتحويلها إلى حقيقة. في مشهد يعيد الى الادهان الواقع المرير الذي يعيشه حزب الميزانيين او حزب أبوبيس كما يحلو البعض وصفه هذا الأخير الذي احترقت كل اوراقه وصار يصول يجول بين مقاهي المدينة بحثا عن صاحب حقيبة يملأ الفراغ .

ثم تأتي اللازمة المألوفة لأبوببس: لا مكان للسماسرة ومرتادي المقاهي. وهي عبارة تصلح لكل شيء، إلا لتفسير ما يجري فعلا. فالمشكلة لم تعد في من يتحدث في المقاهي، بل في أن الحزب نفسه أصبح موضوع حديثها الأول

وفي خضم هذا كله، يظهر هذا الواعظ السياسي الذين يوزع دروسا في الأخلاق الحزبية والانضباط التنظيمي، بينما الواقع يكشف أن أكبر أزمة يعيشها حزب أبوبيس اليوم ليست أخلاقية بقدر ما هي أزمة قرار، وأزمة ثقة، وأزمة اتجاه.

لقد تحول السؤال داخل حزب الميزانيين بطاطا من:
كيف نكسب ثقة الناخبين في الاستحقاقات المقبلة؟
إلى: من يقبل أصلا أن يترشح باسمنا؟

وهو سؤال، في حد ذاته، كاف لقياس حجم التحول.

أما الحديث عن التاريخ والنضال والمناعة التنظيمية، فقد أصبح يستدعى مثل صورة قديمة تعلق على الجدار: جميلة في شكلها، لكنها لا تغير شيئاً في واقع يتآكل بصمت.

باختصار، المشكلة اليوم ليست في الخصوم، ولا في الإشاعات، ولا حتى في المقاهي،المشكلة أن الميزانيين اختل،ومن اختل ميزانه، يصعب عليه إقناع الآخرين بعدالة وزنه


يتبع

زر الذهاب إلى الأعلى