أخبار المغرب

طاطا: حين يتقدم الصوت على الصمت ، من يعيد الاعتبار لحقوق عمال الهشاشة؟

الجريدة العربية -مكتب الرباط

الحلقة الأولى


تتبدل الأولويات بتبدل موازين الضغط، ويشتد الجدل حين تنتقل القضايا من الهامش إلى قلب النقاش العمومي. هكذا عاد ملف حراس الأمن الخاص وعاملات النظافة والطبخ إلى الواجهة، بعد سنوات من اشتغالهم في ظروف موسومة بالهشاشة وضعف الحماية الاجتماعية. وبين تصاعد السجال حول صورة الإدارة وأخلاقيات الطرح، يظل السؤال الجوهري ثابتاً: متى يصبح احترام الحقوق الاجتماعية أولوية لا تقبل التأجيل؟ هذه الحلقة الأولى تفتح النقاش حول سياق الاستفاقة المتأخرة، وما إذا كانت ستُترجم إلى التزام فعلي أم ستظل مجرد لحظة خطابية عابرة

لقد ظلت هذه الفئة تشتغل لسنوات في ظروف يعرفها الجميع ،أجور دون الحد الأدنى في بعض الحالات، تأخر في التصريح بالحقوق الاجتماعية، وهشاشة تعاقدية تربك الاستقرار المهني. ومع ذلك، لم يحظَ هذا الواقع بذات الزخم أو الاستعجال في الخطاب.

غير أن انتقال الملف إلى واجهة النقاش، بفعل تحرك نقابي واضح، أعاد ترتيب الأولويات. فجأة أصبح الحديث عن صورة الإدارة وأخلاقيات الطرح أكثر حضوراً من الحديث عن الأجور، والتغطية الاجتماعية، واحترام دفاتر التحملات.

إن جوهر المسألة لا يتعلق بالألوان النقابية، ولا بتنافس البلاغات، بل بحقوق يقرها الدستور وتفصلها مدونة الشغل وتؤطرها النصوص التنظيمية. والمطالبة بتفعيل هذه المقتضيات ليست تصعيداً، بل ممارسة طبيعية في دولة المؤسسات.

فالاستفاقة، مهما تأخرت، تبقى خطوة إيجابية إن اتجهت نحو دعم الحقوق. أما تحويل النقاش عن جوهره، فلن يغيّر حقيقة بسيطة: الكرامة المهنية ليست موسماً خطابياً، بل التزاماً مستمراً.

زر الذهاب إلى الأعلى