
طاطا: حسابات وهمية تتحول الى أدوات لتشهير وتشويه الحقيقة تستنفر القضاء
الجريدة العربية – مكتب الرباط
لم تعد الحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي مجرد منصات هامشية للتهجم أو تمرير الإشاعات، بل تحولت للأسف إلى أسلحة في حرب رقمية قذرة، تديرها أطراف تفضل الاختباء خلف شاشات الهواتف، لتوجيه السِبَابِ والشتم، واستهداف كل من يتعارض مع مصالحها أو يقف حاجزا أمام تنفيذ أجنداتها، مهما كانت خطورتها.
هذه الظاهرة عادت إلى الواجهة بقوة، بعد ما كشفت الجريدة العربية من معطيات مثيرة متعلقة بملف الأراضي السلالية وحفر الآبار بجماعة أم الكردان، خصوصا بدوار أنغريف، وهو ما دفع عشرات المواطنين إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام عمالة الإقليم، في محطة واكبتها الجريدة بكل موضوعية ومهنية.
وفي خضم هذه الأحداث، برزت شكاية رسمية موجهة إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطاطا، بتاريخ 8 دجنبر 2025 الجاري، تتهم فيها المشتكية “د-ب” حساب يحمل اسم “حدث طاطا” على موقع “فيسبوك”، بعدما وفق الشكاية استخدم هذا الحساب في الإساءة إلى المشتكية والتشهير بها وبعائلتها، بل واتهامها بالسرقة دون أي سند قانوني.
غير أن مراجعة محتوى الحساب المذكور تظهر أن المشتكية ليست الوحيدة التي طالها الاستهداف؛ إذ شملت التدوينات أسماء صحافيين وفاعلين مدنيين، في حملات اعتبرها المتابعون تشهيرا ممنهجا يفتقد إلى الحجج والأدلة، مقابل نشر محتوى يظهر دعما واضحا لنائب أراضي الجموع المنتهية ولايته سنة 2024، والذي سبق أن وجهت له انتقادات واسعة من طرف الساكنة بدعوى المحاباة والانتقائية.
القضية أخذت بالفعل مسارها القانوني، بعد وضع الشكاية المذكورة، إذ تشير مصادر مطلعة إلى أن الجهات المختصة بدأت تحقيقاتها الأولية لفك خيوط الحساب المشتبه في تورطه، وتحديد طبيعة نشاطه والجهات التي قد تكون وراءه، في انتظار ما ستسفر عنه إجراءات البحث.
وتزداد أهمية هذا التحقيق في ظل توقعات بامتداد التدقيق ليشمل حسابات وهمية أخرى مشابهة، من بينها حساب “إسافن في الواجهة”، الذي توجه إليه بدوره اتهامات بالسعي إلى تصفية حسابات شخصية مع أفراد من أحزاب سياسية أو مؤسسات.
ورغم ضجيج هذه الحرب الرقمية وتكاثر منصات التشويه، تؤكد الجريدة العربية أن خطها التحريري ثابت لا يحيد، خدمة المواطن الأولى، وخدمة الوطن هي الأسمى، فالوطن مقدس و مؤسساته لاتمس و لا تُلمز، والانتصار للحقيقة وحدها. فالكلمة الحرة لا تخنق بتدوينات مجهولة، ولا ترهبها محاولات الإبتزاز، ومن يعتقد أن ظلال الوهم قادرة على إطفاء نور الصحافة الجادة… فمصيره التلاشي خارج سياق التاريخ.