أخبار محلية

طاطا: ساكنة إبركاك جماعة إسافن تنتفض دفاعا عن حقها في الأرض والبيئة ضد مشروع التنقيب عن المعادن بمنطقة شرق ألما

الجريدة العربية – مكتب الرباط

 

في مشهد يختزل الوعي الجماعي والمسؤولية المواطِنة، خرجت صباح اليوم ساكنة قبيلة إبركاك بقيادة وجماعة أسافن إقليم طاطا، لتسطر موقفا تاريخيا في سجل الدفاع عن الأرض والكرامة البيئية، بعدما تقدمت بمذكرة رسمية تضم ملاحظاتها وتحفظاتها الصارمة بشأن مشروع الترخيص المعدني رقم 394141407 الذي تسعى الشركة المنجمية “ألما” (AGM) إلى إنجازه بمنطقة شرق ألما.

بكل سلمية واحترام للمؤسسات، عبّرت الساكنة عن رفضها للطريقة التي أُقِرّ بها المشروع في غياب أي إشراك فعلي لممثليها المنتخبين وهيئاتها الجمعوية، معتبرة أن القرار العاملي بفتح البحث العمومي يشكل فرصة قانونية للتعبير عن صوت الساكنة دفاعا عن حقها الطبيعي والدستوري في الأرض والبيئة.
وقد تقدم ممثلو الساكنة إلى مقر جماعة أسافن صباح اليوم لإيداع مذكرتهم ضمن سجل البحث العمومي، في خطوة تعكس تمسكهم بالشرعية القانونية والمؤسساتية في مواجهة ما وصفوه بالتهديد الصامت للأرض والمياه والإنسان.

أوضحت المذكرة أن الملف الذي تقدّمت به الشركة يتضمّن مغالطات قانونية خطيرة حول طبيعة ملكية الأراضي، إذ وصفت بأنها جماعية، في حين أنها ملكيات خاصة لفلاحين ورعاة محليين توارثوها أبا عن جد، وتشكل مصدر رزقهم الوحيد.

كما سجلت المذكرة غياب أي خريطة طبوغرافية دقيقة بإحداثيات علمية (UTM/GPS)، وهو ما يعتبر إخلالا جوهريا بالمعايير التقنية للمشاريع المنجمية، ويُثير مخاوف حقيقية من التمدد العشوائي على أراضي الغير أو المساس بحقوقهم العقارية.

لم تقف الملاحظات عند حدود القانون فقط، بل نبهت إلى أن المشروع يهدد الموارد المائية الجوفية التي تعتمد عليها المنطقة في الشرب والفلاحة، مبرزة أن عمليات الحفر والتفجير المنجمي قد تؤدي إلى تلوث المياه وتدهور الغطاء النباتي وتصدع البنيات السكنية.
وأكدت الساكنة أن قبيلة إبركاك ليست “منطقة خالية” كما ورد في ملف الشركة، بل هي مجال حيّ ينبض بالحياة، يضم طرقا مهيكلة، مدارس، منشآت للماء والكهرباء، ومشاريع تنموية قائمة.

في الوقت الذي يطالب فيه الجميع بالاستثمار المسؤول، شددت ساكنة إبركاك على أنها لا تعارض التنمية ولا الاستثمار، لكنها ترفض أن يكون ذلك على حساب حقوق الإنسان والبيئة والملكية الخاصة.
وأكدت أن حقها في الأرض مكفول بمقتضى الدستور المغربي والفصل 35 منه الذي يضمن حماية الملكية الخاصة، وبمقتضى الفصل 31 الذي يقر بحق المواطنين في بيئة سليمة وتنمية مستدامة.

وجهت الساكنة في ختام مذكرتها نداء مفتوحا إلى السلطات الإقليمية والمركزية بضرورة توقيف مسطرة الترخيص مؤقتا إلى حين إنجاز دراسة بيئية وتقنية مستقلة تراعي الهشاشة الإيكولوجية للمنطقة، داعية إلى تعامل جاد ومسؤول مع ملاحظاتها، بما يضمن التوازن بين الحق في الاستثمار والحق في الحياة على الأرض. إن الأرض ليست مجرد ترب إنها تاريخ وهوية وذاكرة أجيال، تقول إحدى نساء إبركاك وهي تضع توقيعها في سجل البحث العمومي.

بهذا الموقف، تكون قبيلة إبركاك قد وجّهت رسالة واضحة مفادها أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تبنى على الإقصاء أو تهميش الإنسان، وأن صوت الأرض سيبقى حاضرًا بقوة القانون والحق والوعي الجماعي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى