
صغار الفلاحين يحذرون من تداعيات تأجيل الدعم المباشر… ويطالبون بخطة منصفة لإعادة إحياء القطيع الوطني
الجريدة العربية
في الوقت الذي تراهن فيه وزارة الفلاحة على برامج الدعم الموجهة لمربي الماشية لاستكمال مسار إعادة تكوين القطيع الوطني، عبّر عدد من صغار الفلاحين عن تخوفهم من أن يؤدي تأجيل صرف المساعدات المباشرة إلى يونيو 2026 إلى عرقلة أهداف الخطة الوطنية، لاسيما أن شريحة واسعة من المربين غير قادرة مالياً على الاحتفاظ بالإناث المخصصة للتوالد في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وخلال اجتماع للمكتب الوطني للنقابة الوطنية للفلاحين المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، شدّد الحاضرون على ضرورة نشر كافة معطيات الإحصاء الرسمي الأخير، بما يسمح للمهنيين والباحثين والفاعلين الاجتماعيين بالحصول على رؤية واضحة حول حجم وتوزيع وصحة القطيع على المستوى الوطني. وأكدوا أن غياب هذه البيانات الشاملة يصعّب تقييم فرص نجاح برنامج إعادة التكوين.
كما سجلت النقابة ما وصفته بـ”اختلالات” بين الأرقام الأخيرة المتعلقة بالقطيع وتلك التي تم الإعلان عنها في إحصاء دجنبر 2024. كما أشارت إلى قرار الحكومة أواخر غشت الماضي القاضي بإنهاء الإعفاء من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة عند استيراد الأغنام والماعز ومسحوق الحليب، وذلك بعد الإعلان عن ارتفاع إجمالي القطيع ليصل إلى أزيد من 32,8 مليون رأس.
ورغم هذه الأرقام، اعتبر صغار المربين أن غياب معطيات دقيقة حول توزيع السلالات المحلية يشكّل ثغرة ينبغي استدراكها عبر استثمار عملية الوسم لتكوين قاعدة بيانات متكاملة تساعد على حماية هذه الثروة الحيوانية.
المصدر النقابي ذاته حذّر من أن تأجيل الدعم المباشر قد يؤدي إلى فشل خطة إعادة التكوين، نظراً لصعوبة احتفاظ المربين بالإناث المنتِجة في ظل شح الموارد، خصوصاً بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف تسببت في خسائر جسيمة للقطعان. كما اعتبروا أن إقصاء هذه الفئة من برامج الدعم يعد خسارة لخبرة متراكمة كان من الممكن أن تساهم في إنجاح الخطة الوطنية.
وفي ما يتعلق بالديون، أوضح صغار الفلاحين أن عدداً كبيراً منهم لا يستفيد من برامج الإعفاء من الفوائد البنكية، لأن جزءاً مهماً من ديونهم ليس مرتبطاً بالقروض البنكية بل بمصادر تمويل أخرى.
النقابة أعادت التذكير بالإشكالات التي رافقت برامج توزيع الشعير المدعّم في سنوات سابقة، معتبرة أن الارتجالية والتوظيف الانتخابي والتلاعبات أضعفت ثقة المربين في مثل هذه التدابير. وطالبت بفرض معايير صارمة لمراقبة جودة الأعلاف المركبة، مع إلزام المنتجين ببيان مكوناتها بشكل شفاف وفق المعايير الدولية.
كما دعت إلى سد الخصاص في التأطير البيطري والفلاحي عبر رفع عدد الأطباء البيطريين والتقنيين والمرشدين، بما يضمن مرافقة حقيقية ودائمة للفلاحين، خاصة الصغار منهم، في أفق إنجاح برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني.