أخبار محلية

صحافة بوجدور ورقصة الديك المذبوح: من أنشطة رسمية إلى تدهور مهني

الجريدة العربية – مكتب الرباط 

الملف الأحمر: الحلقة 20

 

تعد الصحافة من أقدم وأهم أدوات التعبير في المجتمعات الحديثة، وبالخصوص في المدن التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالذاكرة الوطنية، مثل مدينة بوجدور. إذ لطالما كانت الصحافة في هذه المدينة نافذة لتسليط الضوء على هموم السكان، ونقل قضاياهم المصيرية إلى الأضواء. لكن، في السنوات الأخيرة، أصبح المشهد الصحفي في بوجدور محط تساؤل وانتقاد حاد من طرف الساكنة .

فالصحافة المحلية التي كانت في يوم من الأيام تُعتبر جزءا أساسيا من النسيج الاجتماعي والثقافي للمدينة، باتت اليوم مجرد كماليات لا تعكس الواقع بشكل حقيقي، وتحولت إلى مجرد أداة للاستهلاك الإعلامي في المناسبات الرسمية. لم يعد الإعلام المحلي يقدم خطابًا ناقدًا أو موضوعيا، بل أصبح يتماهى مع أجندات رسمية، يُحسن الصورة، ولا يُعطي صوتًا للمشاكل الحقيقية التي يعاني منها المواطنون.

هذا وتحولت الصحافة في بوجدور إلى مجرد دعاية تروج للإنجازات الرسمية والفعاليات التي لا تضيف أي قيمة صحفية حقيقية. هذه التغطيات تغفل قضايا مهمة مثل “ملف التموين”، “البطالة”، “الهجرة”، “الصحة”، و” زحف الرمال” التي تهم السكان بشكل مباشر. بل إن بعض وسائل الإعلام المحلية أصبحت تقتصر على تغطية أنشطة روتينية، غير قادرة على إحداث التغيير أو التأثير في الرأي العام.

ولعل الأبرز في هذا السياق هو تراجع المصداقية المهنية، إذ أصبح البعض يدعي الصحافة بدون أن يمتلك مقوماتها. فالتجاوزات في هذا المجال أصبحت واضحة، حيث يختلط الحابل بالنابل، ويسمح لأي شخص بحمل كاميرا ونشر المحتوى دون أدنى معيار مهني. بل أن هناك العديد من الصحفيين في بوجدور لا يمتلكون من الصحافة سوى الاسم، ولا يظهرون الجدية المطلوبة التي تحترم معايير المهنة.

ومن أبرز التحديات التي تواجه الصحافة في بوجدور هو غياب الرقابة الفعلية على الممارسات الصحفية، وعدم تنفيذ التعليمات الوزارية الخاصة بتنظيم الحضور الإعلامي في الأنشطة الرسمية، لا يزال هناك تجاهل واضح للمواثيق الإعلامية التي تدعو إلى احترام المهنية في تغطية الأنشطة الرسمية، حيث يتم السماح للعديد من الأشخاص غير المتخصصين بالمشاركة في الفعاليات الإعلامية، ما يساهم في نشر صور ومقاطع فيديو منخفضة الجودة.

وفي الوقت الذي تدعو فيه وزارة الداخلية إلى تطبيق ضوابط تنظيمية صارمة للحضور الإعلامي، تظل هذه الإجراءات حبرا على ورق، دون أي تطبيق فعلي على أرض الواقع. وبالتالي، تجد الصحافة في بوجدور نفسها تغرق في الفوضى، وتنشر محتوى غير دقيق وغير مهني.

إن تدهور الوضع الصحفي في بوجدور لا يقتصر على غياب الاحترافية فقط، بل يشكل تهديدا خطيرا للمصداقية الإعلامية ككل. فالإعلام المحلي يجب أن يكون مصدرا للشفافية والمحاسبة، يعكس واقع المدينة بكل تفاصيله، ويساهم في توعية المواطنين وتمكينهم من اتخاذ قرارات مستنيرة. لكن، مع استمرار الوضع الحالي، يصبح الإعلام في بوجدور مجرد أداة لتجميل الصور الرسمية، بعيدا عن قضايا المواطن وهمومه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى