
شباب خريبكة يختتمون وقفتهم السلمية بتقديم الورود للسلطة والأمن
الجريدة العربية – المصطفى قبلاني (مكتب فرنسا)
في مشهد استثنائي يبعث على الفخر، جسد شباب مدينة خريبكة نموذجاً راقياً في التعبير عن المطالب بأسلوب حضاري يعكس وعياً عميقاً وانتماءً صادقاً للوطن. فقد اختار هؤلاء الشباب أن يجعلوا من وقفتهم رسالة سلمية، خالية من كل أشكال الفوضى أو التصعيد، ليبرهنوا أن النضال الحقيقي لا يُقاس بحدة الشعارات، بل بسمو المواقف ونبل الغايات.
واتسمت الوقفة بروح المسؤولية والهدوء، في مشهد يعكس نضج هذا الجيل وإدراكه أن احترام المؤسسات لا يتنافى مع الدفاع عن الحقوق، بل يُعد أحد شروطه الأساسية. وكانت اللحظة الأبلغ حين اختتم المحتجون وقفتهم بتقديم باقات ورد، واحدة للسلطة المحلية ممثلة في السيد الباشا، وأخرى لرجال الأمن الوطني، تعبيراً عن الامتنان والتقدير للتعامل الحضاري الذي طبع الوقفة منذ بدايتها.
وقد حظي هذا السلوك الحضاري بإعجاب واسع، خاصة في ظل حضور العميد مسرور، الذي أبان بدوره عن حس عالٍ بالمسؤولية وروح الإنصات، مما أضفى على الحدث بعداً إنسانياً ورمزياً عميقاً. لقد أرسل شباب خريبكة برسالة واضحة: يمكن للورد أن يُوصل ما قد تعجز عنه الشعارات، ويمكن للحوار أن يحقق ما لا تصنعه الفوضى.
في أيام عصيبة كثرت فيها صور التوتر والانقسام، يبرز هذا النموذج من شباب خريبكة ليذكرنا أن استقرار الوطن ليس شعاراً عابراً، بل مسؤولية جماعية تبدأ من وعي الفرد وتنضج بإيمانه بأن التغيير لا يكون إلا من داخل روح الانتماء. فالحفاظ على أمن الوطن واستقراره ليس مهمة الجهات الرسمية فقط، بل هو التزام أخلاقي ووطني لكل مواطن يدرك أن صورته الحقيقية تبدأ من صورته في عيون أبنائه.
إن مثل هذه المبادرات تدفعنا إلى إعادة الثقة في قدرات الشباب، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو في وعيهم وتوجيه طاقتهم لما يخدم الوطن. فلتكن تجربة خريبكة درساً يُحتذى، ولتكن باقة الورد عنواناً دائماً لاحتجاج حضاري يرنو إلى البناء لا الهدم، إلى الإصلاح لا التوتر، وإلى وطن آمن يعلو فيه صوت المحبة والانتماء على كل الأصوات الأخرى.