صحة

ساكنة الحسيمة ونزيف التيهان بين الحق في العلاج وواقع الإهمال والصمت القاتل للحياة

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

أزمة متفاقمة يعيشها القطاع الصحي ب”إقليم الحسيمة”، فمن غياب للأطر الطبية المتخصصة إلى ضعف في التجهيزات بالمستشفى الإقليمي ب”آيت يوسف واعلي”. فضلا عن النقص الحاد المسجل للأطباء في جل الجماعات الترابية التابعة للإقليم.

وضعية ترفع منسوب المعاناة التي يعيشها المرضى. والذي يجدون انفسهم محاصرين بين ألم المرض ومعاناة رحلة البحث عن العلاج بمدن اخرى.

أوضاع مستمرة على الرغم من الشكايات العديدة المرفوعة وبشكل دوري للسلطات الإقليمية. إلا أن هاته المعاناة مستمرة ولا أفق يلوح في حل لأزمة صحية مستفحلة يبدو أن وهم حلها أصبح هو اليقين وما دون ذلك تخاريف.

أزمة لا تتعلق باختلال إداري أو تقصير في التدبير. بل بجوهر اساسي يمس حقا أساسيا من حقوق المواطنة التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية. ألا وهو الحق في العلاج.

فحرمان ساكنة “الحسيمة” من خدمات صحية ذات جودة يعني الحكم عليها بالعيش في معاناة لا تنتهي قد تعرض حياتهم للخطر. كما أن هذا الواقع يعكس عمق الفوارق المجالية بين الأقاليم.

فاستمرار هاته المعاناة يضع المسؤولين محليا ومركزيا أمام مسؤولياتهم المهنية. فإما الاستجابة لمطالب الساكنة من خلال تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات. أو خلق جو من اليأس لدى الساكنة المحلية التي أعياها التشكي وطلب الحلول.

فالوضع القائم يترك آلاف المواطنين من ساكنة الإقليم في مواجهة مصير مجهول. وما يعمق هذا الوضع هو الصمت الرسمي عن هاته المعاناة في انتهاك صريح للمواثيق الدستورية والقانونية التي تكفل الحق في الصحة للجميع.

واقع إقليم الحسيمة الصحي هياكل إسمنتية بلا روح

تتسم الحالة العامة للواقع الصحي بالحسيمة بوجود هياكل إسمنتية يطلق عليها مستشفيات. في ظل النقص الحاد في الموارد البشرية، التي تعد أساس الوصول للعلاج وليس الاكتفاء بالإسمنت المسلح أو الخرساني. حيث أن الوقائع على الأرض تحمل معاناة كبرى من غياب شبه تام لأطباء في التخصصات الحيوية كالجراحة العامة، التخدير والنساء والتوليد. فيما تعيش الصحة القروية على حافة الانهيار. أي أن واقع الحال في الإقليم ينقلنا إلى “صحراء طبية”. مع خلو المراكز الصحية من الأطباء.

تجدر الإشارة إلى أن الفصل 31 من الدستور المغربي ينص على: أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على “تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في: … العلاج والعناية الصحية…”. فيما يؤكد “القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالمنظومة الوطنية للصحة” على: مبادئ الاستمرارية، القرب والجودة في الخدمات الصحية. وهي مبادئ غير متحققة بشكل على أرض الواقع. فضلا عن كون “العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”، الذي صادق عليه المغرب. ينص في مادته 12 على “حق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه”.

واقع يفرض تحركا مؤسساتيا لحل هذا الواقع القاثم القائم. لأن أكبر وباء يمكن أن يصيب المجتمع هو اللامبالاة تجاه معاناة المواطنين. كما أن العدالة في الصحة هي أساس كل عدالة اجتماعية.

فاستمرار إهمال الملف الصحي بالحسيمة ليس مجرد تقصير إداري، بل هو مس بمقومات الكرامة الإنسانية وخرق للضمانات الدستورية. كما ان الوضع القائم هو قنبلة اجتماعية موقوتة تنتظر انفجارا قد تكون تبعاته غير محسوبة. ومن هنا تتجلى المسؤولية المهنية للمسؤولين المحليين والمركزيين لتحويل نصوص الدستور والقانون إلى واقع ملموس، ووضع حد لهاته المعاناة المستمرة لساكنة لا تلتمس سوى الحق في الحياة والعلاج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى