زياش بين تحديات الماضي وفرص المستقبل: أي وجهة تُعيد تألق الأسد المغربي؟
الجريدة العربية – عبد الله مشنون *
رغم أن حكيم زياش لم يغب يومًا عن الذاكرة الكروية لعشّاق الكرة العالمية، إلا أن اسمه يعود اليوم إلى الواجهة من بوابة “الانتظار الثقيل”. اللاعب الذي سحر الجمهور بإبداعه في أمستردام، ثم لاحقته التحديات في لندن والدوحة، يجد نفسه حاليًا أمام مفترق طرق جديد… وقد تكون الملاعب الإسبانية هي خشبة الخلاص.
منذ فك ارتباطه بنادي الدحيل القطري، لم يوقّع زياش لأي نادٍ، ما يجعله حاليًا واحدًا من أكثر اللاعبين “الحرّين” المطلوبين في سوق ما بعد الانتقالات. في عُرف الكرة الحديثة، اللاعب غير المرتبط بعقد يملك ميزة تفاوضية، لكنه أيضًا يعيش قلق الانتظار وضغط إثبات الذات من جديد.
زياش ليس مجرد لاعب حر، بل نجم يمتلك ما لا يمتلكه كثيرون: نظرة استثنائية، لمسة ساحرة، وقدرة على تحويل لحظة عابرة إلى هدف لا يُنسى. لذلك، فاهتمام عدة أندية إسبانية بخدماته ليس مفاجئًا، بل تأخر كثيرًا.
رغم اقترانه مؤخرًا بعدة أندية، منها إشبيلية وريال مايوركا وإلتشي، يبقى السؤال الأهم: لماذا قد تكون الليغا الإسبانية المحطة الأنسب لحكيم زياش في هذه المرحلة من مسيرته؟
الجواب يتجاوز الجانب الفني. فإسبانيا لطالما كانت أرضًا خصبة للاعبين الذين يجيدون اللعب بين الخطوط، ويملكون مهارات فردية عالية، ويبحثون عن بيئة تتيح لهم الإبداع بلا قيود تكتيكية خانقة. وهو تمامًا ما يحتاجه زياش الآن بعد تجارب لم تُنصف موهبته بالكامل، لا في تشيلسي حيث خنقته المنافسة، ولا في قطر حيث لم يجد السياق الرياضي المناسب له.
من بين الأندية المهتمة، يبرز نادي إشبيلية كخيار استراتيجي وعاطفي في آنٍ معًا. فهو نادٍ يملك ثقافة أوروبية تنافسية، وتاريخًا مشرفًا في البطولات القارية، ويعاني في الوقت نفسه من تراجع كبير في النتائج يجعله في حاجة ماسّة لعنصر خبرة وموهبة. زياش، في هذا السياق، ليس مجرد تعاقد محتمل، بل مشروع “استعادة الهوية” لفريق يبحث عن انتفاضة كروية.
الاهتمام من أندية مثل مايوركا وإلتشي يعكس أيضًا رغبة الفرق المتوسطة في إسبانيا في الاستثمار في أسماء قادرة على صنع الفارق. هذه الأندية تبحث عمّن يمنحها الأفضلية في المباريات المتقاربة، وزياش يملك القدرة على صناعة الفارق بلقطة واحدة. ومع ذلك، فإن الانضمام لأحد هذه الفرق قد يشكّل مخاطرة من حيث الطموح والقدرة التنافسية للفريق.
السؤال المحوري في مسيرة زياش اليوم ليس فقط “إلى أين سيذهب؟”، بل “مع من سيستعيد نسخته الذهبية؟”. فالتجارب السابقة أثبتت أن حجم النادي ليس دائمًا الضامن الوحيد للنجاح. بل إن وضوح المشروع، وجودة المنظومة، وثقة المدرب في اللاعب، قد تكون عناصر أكثر أهمية.
قد يجد زياش نفسه في فريق لا ينافس على الليغا، لكنه يمنحه المساحة والمسؤولية ليكون حجر الزاوية في مشروع كروي جديد. وقد تكون هذه الفرصة هي المفتاح لاستعادة النسخة التي أبهرت أوروبا مع أياكس، ووضعت بصمتها في مونديال قطر مع أسود الأطلس.
في عمر 32 عامًا، لم يفقد زياش شيئًا من سحره الكروي. بل إن التجارب المختلفة، بما فيها الإخفاقات، صقلته وزادت من نضجه داخل وخارج الملعب. والآن، في لحظة تأمل بين الماضي والطموح، قد تكون الملاعب الإسبانية المكان الأمثل لتجسيد هذه النضج في صورة أهداف وتمريرات حاسمة.فهل من فريق يستحق هاته الجوهرة المغربية العالمية ؟