أخبار محلية

رئيس جامعة ابن زهر يحل بطاطا، وملف النواة الجامعية يعود إلى الواجهة بين التفاؤل والحذر

الجريدة العربية -مكتب الرباط

حل رئيس جامعة ابن زهر، بإقليم طاطا في زيارة رسمية حملت أكثر من دلالة، حيث عقد لقاء مع عامل الإقليم محد باري وبحضور البرلماني حسان التابي، خصص لمناقشة عدد من القضايا ذات الصلة بالشأن الجامعي، وعلى رأسها ملف إحداث النواة الجامعية بطاطا، الذي طال انتظاره وشكل لسنوات مطلبا مجتمعيا ملحا.

اللقاء، بحسب مصادر حضرت أطواره، اتسم بروح إيجابية ومسؤولية مؤسساتية عالية، وتم خلاله استعراض مختلف المراحل التي قطعها المشروع، إلى جانب الإكراهات التي حالت دون تنزيله على أرض الواقع، سواء المرتبطة بالاعتمادات المالية أو بالمساطر الإدارية والتقنية. وأفادت المعطيات ذاتها بأن أنباء مفرحة في الطريق بخصوص هذا الملف، ما أعاد الأمل إلى فئات واسعة من ساكنة الإقليم، خاصة الطلبة وأسرهم.

ويحسب لعامل الإقليم وللبرلماني حسان التابي، وفق متتبعين، انخراطهما المتواصل في الدفع بهذا الورش إلى الأمام، من خلال الترافع المؤسساتي والتنسيق مع مختلف المتدخلين، في أفق إخراج المشروع إلى حيز الوجود، بما يعزز العرض الجامعي بالمنطقة ويحد من معاناة الطلبة مع التنقل إلى مدن بعيدة لاستكمال دراستهم.

غير أن هذا التفاؤل المشروع لا يلغي حالة الحذر التي تسكن الرأي العام المحلي. فملف النواة الجامعية بطاطا ليس وليد اللحظة، بل تعود انطلاقة الترافع بشأنه إلى سنة 2014، وظل منذ ذلك الحين حاضرا في الخطابات والبرامج، دون أن يرى طريقه إلى التنفيذ الفعلي. ومع كل استحقاق انتخابي، كان الملف يطفو إلى السطح، وتتعالى الوعود، قبل أن يخفت صداها بانتهاء الموسم السياسي.

وفي هذا السياق، يرى فاعلون محليون أن الحركية التي يعرفها الإقليم اليوم، على بعد أشهر قليلة من نهاية الولاية الانتدابية الحالية، تحيل على مشهد سياسي مألوف، تستدعى فيه الملفات الكبرى إلى واجهة النقاش العمومي. ويشبه البعض هذه الدينامية بـآخر فصل في مسرحية الفشل، في إشارة إلى تحركات متأخرة تسابق الزمن، أملا في تحقيق اختراق يحسب في الرصيد السياسي.

كما يستحضر في النقاش المحلي مثال مشاريع كبرى أُحيطت بهالة إعلامية واسعة دون أن تحقق الأثر المنتظر، في تشبيه مجازي بوعود “منجم على جبيلات” الذي لم يستخرج منه شيء. وهو تشبيه يعكس حجم الإحباط المتراكم، أكثر مما يعكس رفضا للمشروع في حد ذاته، إذ يجمع الجميع على أن إحداث نواة جامعية بطاطا ليس ترفاً، بل ضرورة تنموية وتعليمية.

الوعاء العقاري المخصص للمشروع، والذي تم الوقوف عنده في لقاءات سابقة، من بينها محطة 22 دجنبر 2019، ما يزال شاهداً صامتاً على مسار طويل من الانتظار. صورة الأرشيف الملتقطة حينها أمام الأرض المخصصة للنواة الجامعية تختزل سنوات من الترقب، وتلخص مطلباً جماعياً لم يفقد مشروعيته.

اليوم، وبين إشارات إيجابية تصدر عن الجهات المعنية، وتساؤلات مشروعة يطرحها الرأي العام، يبقى الفيصل هو الانتقال من منطق الترافع إلى منطق التنزيل. فنجاح هذا الورش لن يُقاس بحجم التصريحات، بل بوضع حجر الأساس، ثم فتح أبواب المؤسسة في وجه طلبة الإقليم

زر الذهاب إلى الأعلى