أخبار المغرب

رئاسة النيابة العامة تؤكد إلزامية الفحص الطبي للمعتقلين وتعزز ضمانات حماية السلامة الجسدية

الجريدة العربية

أصدرت رئاسة النيابة العامة – في نهاية الأسبوع المنصرم – دورية جديدة وُجِّهت إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، تتعلق بالأوامر الصادرة بشأن إخضاع الأشخاص المحتجزين للفحص الطبي، وذلك في إطار تعزيز حماية الحقوق والحريات الأساسية وصون الحق في السلامة الجسدية.

وأوضحت رئاسة النيابة العامة، في بلاغ لها، أن هذه الدورية تندرج ضمن تفعيل مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011، ولا سيما الفصل 22، الذي يجرّم جميع أشكال المساس بالسلامة الجسدية أو المعنوية، ويحظر التعذيب والمعاملات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للكرامة الإنسانية.

كما تأتي هذه التوجيهات في سياق تنزيل مستجدات القانون رقم 23.03 القاضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية، وذلك انسجامًا مع التزامات المملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان، وتعزيزًا للضمانات القانونية المخولة للأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية أو الاعتقال.

وأكدت الدورية على إلزامية إخضاع كل شخص موضوع رهن الحراسة النظرية لفحص طبي متى وُجدت مؤشرات أو آثار تستدعي ذلك، مع ضرورة إشعار النيابة العامة مسبقًا بهذا الإجراء. وأشارت إلى أن الفحص يجب أن يُنجز من طرف طبيب شرعي مختص، أو عند الاقتضاء من طرف طبيب آخر، على أن يتم توثيق هذه العملية بشكل دقيق في السجلات والمحاضر الرسمية، مرفقة بالتقرير الطبي.

وشددت رئاسة النيابة العامة على وجوب إصدار الأمر بإجراء الفحص الطبي سواء بطلب من المشتبه فيه أو دفاعه، أو عندما تفرضه عناصر الإثبات المتوفرة، مع التأكيد على الطابع الإجباري لهذا الإجراء في حالة القاصرين، سواء بطلب من وليهم الشرعي أو عند وجود مؤشرات تستدعي ذلك.

كما نبهت الدورية إلى أن قانون المسطرة الجنائية الجديد ينص على جزاءات إجرائية صارمة في حال خرق هذه المقتضيات، حيث يُعتبر كل اعتراف مضمن في محاضر الشرطة القضائية لاغيًا وعديم الأثر القانوني إذا تم رفض إجراء الفحص الطبي رغم طلب المعني بالأمر أو دفاعه، أو عند وجود آثار ظاهرة للعنف.

وفي السياق نفسه، دعت رئاسة النيابة العامة إلى فتح تحقيقات تلقائية وفورية بشأن نتائج الفحوصات الطبية، وضمان تتبعها بشكل دقيق، إلى جانب القيام بزيارات منتظمة لأماكن الاحتجاز للتأكد من قانونية الاعتقالات وظروفها، والتفاعل الإيجابي مع طلبات الخبرة الطبية المعروضة على القضاء.

كما نصت الدورية على إحداث سجل خاص بالفحوصات الطبية، مع إلزامية توجيه إحصائيات شهرية بشأنها إلى رئاسة النيابة العامة، والإشعار الفوري بكل حالة تستدعي إجراء فحص طبي، بما يعزز آليات التتبع والتقييم والمراقبة.

وأوضحت رئاسة النيابة العامة بالتأكيد على الأهمية البالغة لهذه التوجيهات، داعية كافة المسؤولين القضائيين إلى السهر على تطبيقها الصارم والدقيق، بما يضمن حماية الحقوق وصون الحريات، ويعزز ثقة المواطنين في العدالة ومؤسساتها.

زر الذهاب إلى الأعلى