ثقافة و فن

خريبكة : مهرجان الرواد الدولي للمسرح، إرادة الإشعاع رغم التحديات

الجريدة العربية – المصطفى قبلاني

في مدينةٍ ليست محورًا لصخب الإعلام ولا تُدرج ضمن خرائط “المدن الثقافية الكبرى”، يبرز اسم عبد الرزاق ولد عامر كقصة نادرة من الشغف والعزيمة والإيمان بأن الثقافة يمكن أن تولد من رحم الهامش. خريبكة، هذه المدينة المعروفة بمناجمها، باتت تُعرف أيضًا بمسرحها، بفضل شخصية لم تنتظر تمويلاً ضخماً ولا دعمًا رسميًا واسعًا، بل بدأت بمبادرات صادقة نابعة من القلب لتُعيد للثقافة وهجها وتفتح أبواب المسرح أمام شباب المدينة.

عبد الرزاق ولد عامر، مدير مهرجان الرواد الدولي للمسرح بخريبكة، يمثل مثالاً للقوة والإرادة في مواجهة التحديات الثقافية. يعيش في مدينة تعاني من نقص في الإمكانات والموارد، لكنه، وبالرغم من هذه العقبات، يكافح من أجل إحياء الحياة الثقافية والفنية فيها.

يعد مهرجان الرواد الدولي للمسرح أحد الفعاليات الثقافية المهمة التي تعبر عن روح المدينة وإبداع فنانيها. يسعى عبد الرزاق من خلال هذا المهرجان إلى إشراك شريحة واسعة من الشباب والمبدعين، وإعطائهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم ومواهبهم. إنه يعتقد بقوة أن المسرح ليس فقط فنًا، بل هو وسيلة للتواصل وتعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية.

يواجه عبد الرزاق وطاقمه العديد من الصعوبات، بدءًا من التمويل وصولًا إلى تنظيم الفعاليات والخروج بمضامين ثقافية متنوعة وثرية. ومع قلة الإمكانيات، استطاع بفضل تفانيه وجهوده المضنية أن يصل بالمهرجان إلى مستويات متميزة، مما جذب الانتباه إلى خريبكة وجعلها محورًا ثقافيًا يستقطب الفنانين والمثقفين من مختلف المدن والدول.

عبد الرزاق يؤمن أن الثقافة هي روح المدن، وأن الفرص التي يمنحها المهرجان ستساعد في تشكيل مستقبلٍ أفضل للمدينة. كما يحرص على إشراك أبناء الجالية في الفعاليات، مما يعزز من الروابط الثقافية ويمنحهم فرصة للعودة إلى جذورهم ومشاركة تجاربهم مع المجتمع المحلي.

يعد مهرجان الرواد الدولي للمسرح منصة لإبراز المواهب الشابة، وقد أصبح مثالًا على إمكانية تحويل التحديات إلى فرص للنجاح. من خلال هذا الجهد، يسعى عبد الرزاق إلى رسم صورة جديدة للمدينة، صورة مليئة بالحياة والأمل، بفضل الشغف والانتماء. شغفه لم يتوقف عند حدود تنظيم المهرجان، بل يتعدى ذلك إلى مشروعات ثقافية أخرى تهدف إلى بناء مجتمع متكامل يتبنى الفنون ويحتضنها.

يستحق عبد الرزاق وزملاؤه كل الدعم والتقدير من أجل الجهود التي يبذلونها، ويجب على المجتمع المحلي والجهات المعنية أن يقفوا إلى جانبهم لتعزيز هذا الحراك الثقافي، لأن الثقافة ليست مجرد رفاهية، بل هي أساس الهوية وقوة المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى