مجتمع

خريبكة بين إغلاق المجزرة وفوضى سوق السمك: صحة المواطن في الميزان

الجريدة العربية – المصطفى قبلاني 

 

خريبكة تعيش هذه الأيام على وقع قرار حاسم اتخذته السلطات المحلية، بعد أن تقرر إغلاق المجزرة الجماعية بسبب غياب المعايير الصحية الضرورية، في خطوة اعتبرها الكثيرون إشارة إيجابية نحو حماية صحة المواطنين وضمان سلامة المواد الغذائية المعروضة للاستهلاك. غير أن هذا القرار، رغم أهميته، يثير أكثر من علامة استفهام حول توقيته بالذات، حيث جاء بشكل مفاجئ دون الإعلان عن بديل عملي يضمن استمرارية تزويد السوق المحلي باللحوم في ظروف منظمة وصحية.

النقاش العمومي سرعان ما امتد إلى فضاءات أخرى، وعلى رأسها سوق السمك بالمدينة، الذي تحول إلى موضوع انتقاد واسع بين الساكنة. فالمكان، بحسب شهادات المترددين عليه، يفتقر إلى الشروط الأساسية للنظافة، سواء على مستوى البنية التحتية أو طرق العرض والتخزين، مما يثير مخاوف جدية بشأن السلامة الصحية للمستهلكين. ورغم أن الأسماك تعتبر مادة غذائية أساسية وغنية، إلا أن غياب المراقبة الصارمة وشروط التخزين والتبريد يضع صحة المستهلك على المحك.

وإذا كان قرار إغلاق المجزرة قد اتخذ حمايةً لصحة المواطن، فإن التساؤل المطروح بإلحاح هو: لماذا جاء في هذا التوقيت بالضبط؟ وهل تمت تهيئة بدائل فورية تضمن عدم خلق فراغ في سوق اللحوم؟ فالإجراءات الوقائية لا تكتمل إذا لم تقترن بحلول عملية تستجيب لحاجيات الساكنة والتجار على حد سواء.

وفي الوقت الذي رحبت فيه الساكنة بإغلاق المجزرة الجماعية، فإنها تنتظر من السلطات أن تتخذ الخطوة نفسها تجاه سوق السمك، باعتباره أحد أكثر الفضاءات التي تحتاج إلى إصلاح جذري وإعادة تنظيم عاجلة. فحماية صحة المواطنين لا يجب أن تكون انتقائية أو مرتبطة بمكان واحد، بل ينبغي أن تشمل جميع المرافق المرتبطة مباشرة بالمواد الغذائية، حتى تستعيد خريبكة ثقة ساكنتها في جودة ما يعرض داخل أسواقها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى