
خريبكة : الإطاحة برئيس جماعة “لكفاف” وتوقيفه على خلفية شبهة فساد
الجريدة العربية – محمد حميمداني
أوقفت عناصر “الفرقة الوطنية للشرطة القضائية” بالمغرب، بناء على تعليمات من النيابة العامة المختصة. رئيس جماعة “لكفاف”، الواقعة ب”ضواحي مدينة خريبكة”، من داخل مكتبه. في قضية فساد متشعبة هزت الرأي العام المحلي.
واتصالا بعملية التوقيف، فقد باشرت عناصر “الفرقة الوطنية للشرطة القضائية” تحقيقات معمقة في الموضوع، بناء على أوامر النيابة العامة المختصة. موسعة فصولها لتطال شخصيات اخرى بغاية الكشف عن جميع الخيوط والشبكات المتورطة في الملف.
يأتي هذا الإجراء في إطار حملة مستمرة تخوضها السلطات القضائية المغربية لمحاربة الفساد. وبالتالي كل اشكال التطاول على المال العام.
توقيف رئيس جماعة “لكفاف” وإصرار السلطات على اجتثات ذبر الفساد
يعتبر الفساد الإداري والمالي من أحد أخطر التحديات التي تواجه مسارات التنمية المحلية. حيث يستنزف الموارد العامة ويقوض ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. وتعتبر هاته العملية حلقة في سلسلة من الحملات الوطنية الرامية إلى محاربة هذه الظاهرة. والتي أسقطت العديد من رؤساء المجالس الترابية وبرلمانيين بالمغرب.
تجدر الإشارة إلى أن “جماعة لكفاف” تقع ضمن الدائرة الترابية ل”خريبكة”، ب”جهة بني ملال خنيفرة”. تتميز بموارد طبيعية هامة، إلا انها تواجه بتحديات تنموية. ويشكل الفساد المحلي، الذي يشمل اختلاس المال العام، التلاعب في الصفقات والمحسوبية. أحد معيقات تحقيق التنمية وضمان استدامتها. دون الحديث عن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين. وهو ما يخلق شرخا هكليا بين مؤسسات الدولة والمواطنين ويفقد بالتالي ثقة هؤلاء في هاته المؤسسات.
توقيف رئيس “جماعة لكفاف” يندرج في سياق “المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية”: التي تسمح للسلطات القضائية بتوقيف المشتبه فيهم لضرورة التحقيق. كما ان المتابعة في حالة تبوث الأدلة تندرج ضمن سياق المواد من 241 إلى 257 من القانون الجنائي”: ذات الصلة بجرائم الاختلاس، الرشوة واستغلال النفوذ. فضلا عن تموضعها ضمن سياق دستوري، خاصة “الفصل 158″، المتصل باستقلال القضاء و”الفصل 36” المتعلق بمحاربة الفساد.
وتتجلى خطورة الفساد في تداعياتها الاقتصادية. حيث تشير تقديرات “البنك الدولي” إلى أن الفساد يكلف الاقتصاد المغربي ما يقارب 2% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا. كما أن هاته الخطوة القضائية تتماشى مع التوجيهات الملكية السامية التي اكد عليها جلالة الملك “محمد السادس”، نصره الله. في في خطاب 20 غشت من عام 2018. الداعية ل”محاربة الفساد دون تردد”. حالة وضعت “المغرب” في المرتبة 87 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2022. وهو ما يؤكد ضرورة تكثيف الجهود للقضاء على هاته الآفة الخطيرة. لأن مجابهة الفساد ليست خيارا فقط بل ضرورة لتحقيق العدالة الاجتماعية. كما ان الحكامة الجيدة تنطلق من قطع دبر الفساد في القطاع العام. لأنه كالنار، إن لم تُطفأ أحرقت الكل.
وتعتبر هاته الخطوة رسالة قضائية رسمية قوية بأن زمن الإفلات من العقاب قد ولى. وأن الجهود المبذولة لتعزيز النزاهة بدأت تؤتي ثمارها، لكن المعركة لا تزال طويلة وتتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين.