مجتمع

حكومة الكفاءات بين ضغط الشارع وحتمية الإصلاح العميق

الجريدة العربية – لحسن كوجلي 

 

تعيش بلادنا منذ أسابيع على وقع احتجاجات شبابية تكشف حجم الهوة بين تطلعات المواطنين وأداء الحكومة، علما ان هذه الاحتجاجات ليست حدثاً عابراً، بل انعكاس لأزمة ثقة متراكمة، حيث يشعر الشباب أن صوته هو السبيل الوحيد لدفع الدولة إلى التحرك.

الحكومة التي تقدم نفسها كجهة خبيرة وذات تجربة سياسية، مطالبة بأن تكون سبّاقة في اقتراح الحلول من تلقاء نفسها، لا أن تنتظر ضغط الشارع أو إشارات من جيل “الفيسبوك” و”التيك توك” ليحدد لها الأولويات. و الحكومة التي تعترف ضمنياً بفشلها بعد ضغط شعبي و التي تنتظر مطالب الشارع لمراجعة اعمالها، يجب ان تسقط من تلقاء نفسها.

وفي نظري انه للوصول الى الإصلاح الحقيقي في القضايا ذات صلة بمطالب الشارع * التعليم والصحة والشغل * لا يمكن أن يتحسن عبر ضخ أموال إضافية أو تغييرات شكلية في البرامج، او حتى الاستثمار في العنصر البشري، وانما الصلاح يتطلب إعادة بناء المنظومة برمتها على أسس جديدة تتماشى و خصوصية بلد المغرب وليس نقلا عن تجارب خارجية.

من بين المقترحات التي اطرحها على سبيل المثال من اجل بناء مغرب متطور متماسك، هو تسقيف الثروات الفردية عند مبلغ معقول بحيث الا تتجاوز الثروات الفردية رقم معين، و كل رقم يفوق المبلغ المحدد يجب تحويله إلى صندوق الدولة، جعل كل الأراضي في ملكية الدولة ضمانا لتوفير السكن و الاستثمار والسياسة الغذائية و خلق فرص شغل، توحيد مناهج التعليم بين العمومي والخصوصي، توفير نفس مستوى التجهيزات في المستشفيات العامة والخاصة، تقليص الفوارق في الأجور بين القطاعين، اعتماد وظيفة واحدة و مسكن واحد وسيارة واحدة لكل فرد ، فك الارتباط مع ديون البك الدولي، القضاء على الخوصصة، منع زواج السلطة بالمال، اعادة كل رخص الاستغلال الى حظيرة الدولة…
هذه الإجراءات وإن بدت صعبة التنزيل، فإنها تعكس حاجة حقيقية لإعادة صياغة العقد الاجتماعي على أساس العدالة والمساواة.

ان شباب الجيل الجديد يريد حكومة تملك عصى سحرية، لا حكومة تنظر حلول من اطفال مجهولي الهوية ، و الحكومة الغير قادرة على حماية حقوق الناس وتكريس تكافؤ الفرص، و بناء الدولة القوية التي تُعيد الثقة بين المجتمع ومؤسساته، وتجعل من المصلحة العامة فوق كل اعتبار لا يجب ان تدعو للانتخابات اصلا.

زر الذهاب إلى الأعلى