حقول الفراولة بمدينة ويلبا : مآسي النساء المغربيات بين مطرقة الغربة وسندان الإجهاض

الجريدة العربية – محمد الحجوي

في ظل صمتٍ مطبق، تعيش مئات النساء المغربيات العاملات في مزارع الفراولة بمدينة ويلبا الإسبانية كابوسًا حقيقيًا. هذا العام، سُجلت نسبة صادمة من حالات الإجهاض بينهن، نتيجة علاقات غير شرعية مع رجال أفارقة وإسبان. المشهد يطرح تساؤلاتٍ كبيرة حول المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية والقانونية عما يحدث.

تصل العاملات المغربيات إلى مدينة ويلبا بحلم كسب لقمة العيش، لكنهن يجدن أنفسهن في دوامة من الاستغلال والمعاناة. البعض يصلن بموافقة أزواجهن، الذين يُخدعون بوعود زائفة أو فرص عمل مشروعة، بينما الواقع يُخفي استغلالاً جنسيًا ومخاطر صحية قاتلة. الإجهاض أصبح ظاهرة مروعة، تترك آثارًا جسدية ونفسية دائمة على هؤلاء النساء، اللواتي يدفعن ثمن غياب الرقابة والحماية.

الحكومة المغربية تواجه اتهامات بالتغاضي عن انتهاكات تُرتكب ضد مواطناتها في الخارج، دون وجود آليات حقيقية لحمايتهن أو محاسبة المتورطين. من جهة أخرى، يُلام الأزواج الذين يسمحون لزوجاتهم بالسفر دون ضمانات، سواء بدافع الجهل أو الإهمال أو الطمع. أما أرباب العمل في إسبانيا، فيتمتعون بغياب الرقابة الصارمة، مما يسمح باستمرار هذه الانتهاكات تحت غطاء العمل الموسمي.

في الوقت الذي تغض فيه السلطات الإسبانية الطرف عن هذه الجرائم، تتصاعد أصوات جمعيات حقوقية تطالب بالتحقيق في الظروف غير الإنسانية التي تعيشها العاملات. لكن الأصوات تبقى خافتة أمام جبروت المال والسياسة. المأساة لا تقتصر على الإجهاض فحسب، بل تمتد إلى استغلال جنسي وعنف منهجي، يجعل من حقول الفراولة سجونًا مفتوحة.

القصة لا تنتهي هنا. فكل يوم، تصل أفواج من النساء إلى مدينة ويلبا الإسبانية ، ويُدفع المزيد منهن إلى هاوية المعاناة. السؤال الأكبر: هل ستتحرك الحكومتان المغربية والإسبانية لوضع حد لهذه الكارثة الإنسانية؟ أم أن حقول الفراولة ستظل مقبرةً لأحلام مئات النساء؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة، لكن الضحايا لن تنتظرن طويلًا.

Exit mobile version