الجريدة العربية
عاشت مدينة فيرونا الإيطالية يوماً استثنائياً امتزجت فيه الرياضة بالدبلوماسية والثقافة، خلال اختتام فعاليات النسخة الأولى من بطولة الصداقة الإفريقية، التي تحولت إلى فضاء حقيقي للتقارب بين أبناء الجاليات الإفريقية المقيمة بإيطاليا، ولتعزيز قيم التعايش والتعاون بين شعوب القارة. حفل سهرت على تنظيمه القنصلية العامة للمملكة المغربية بفيرونا، بشراكة مع جمعية “Associazione Sportiva Senza الناشطة بذات المدينة.
وشهدت البطولة مشاركة منتخبات تمثل عدداً من الدول الإفريقية، في أجواء طبعتها المنافسة الشريفة والاحترام المتبادل، بينما برز الحضور المغربي بقوة سواء على مستوى التنظيم أو التشجيع الجماهيري، في صورة عكست المكانة التي باتت تحتلها المملكة داخل محيطها الإفريقي.
وعلى المستطيل الأخضر، تمكن المنتخب المغربي من فرض نفسه كأحد أبرز أطراف المنافسة منذ انطلاق البطولة، بعدما قدم عروضاً متميزة اتسمت بالانضباط التكتيكي والروح القتالية العالية، قبل أن ينجح في حسم اللقب لصالحه في ختام المسابقة، مانحاً أفراد الجالية المغربية بإيطاليا لحظات من الفخر والاعتزاز.
ولم يكن هذا التتويج مجرد إنجاز رياضي، بل حمل دلالات أعمق ترتبط بصورة المغرب داخل القارة الإفريقية، حيث جسد على أرض الواقع قيم الانفتاح والتعاون التي ما فتئت المملكة تدافع عنها في مختلف المحافل الإقليمية والدولية. كما عكس نجاح المنتخب المغربي في هذه التظاهرة الرياضية حجم الحضور المغربي المتنامي داخل الفضاء الإفريقي، سواء من خلال المبادرات الدبلوماسية أو المشاريع التنموية أو الأنشطة الثقافية والرياضية.
وعاشت الجماهير الحاضرة أجواء احتفالية مميزة عقب إسدال الستار على المنافسات، حيث تم تتويج الفرق المشاركة وتكريم عدد من الفاعلين الذين ساهموا في إنجاح هذه المبادرة، وسط مشاعر من الود والأخوة جمعت ممثلي مختلف الجنسيات الإفريقية.
وعاشت التظاهرة على وقع صور مستوحاة من دفئ الاستضافة المغربية الأصيلة، والتي أضفت على المناسبة بعداً ثقافياً مميزاً، وجعلت من هذا الموعد أكثر من مجرد بطولة رياضية، بل مناسبة للاحتفاء بالتنوع الثقافي الإفريقي وبالروابط الإنسانية التي تجمع أبناء القارة، طبعت بالحضور الوازن لقنصل المملكة المغربية بفيرونا السيد عبد الإله النجاري، الذي أعطى بحضوره صورة مثالية لرجل الإدارة المغربي المساند لكل حدث يهم القضايا الوطنية بالخارج.
وأكد النجاح الذي حققته بطولة الصداقة الإفريقية بفيرونا أن الرياضة قادرة على تجاوز الحدود وصناعة جسور التواصل بين الشعوب، كما رسخت مكانتها كموعد يجمع بين المنافسة الرياضية الراقية ورسائل التضامن والتعاون الإفريقي. ومن خلال هذه المبادرة، برهنت القنصلية العامة للمملكة المغربية بفيرونا، بشراكة مع جمعية “Associazione Sportiva Senza Frontiere”، على أن العمل المشترك والحوار الثقافي يظلان من أهم السبل لترسيخ قيم الوحدة الإفريقية وتحويلها من مجرد شعارات إلى واقع ملموس يعيشه المواطنون في حياتهم اليومية.
