من الهجرة إلى السلطة المحلية.. المغربي منير بريان يكتب قصة نجاح جديدة في إيطاليا

الجريدة العربية

في خطوة تعكس المكانة المتنامية للكفاءات المغربية داخل المجتمعات الأوروبية، تمكن المغربي منير باريان من الالتحاق بالمجلس البلدي لمدينة فيادانا التي تقع بإقليم لومبارديا شمال إيطاليا ، ليضيف اسماً جديداً إلى سجل النجاحات التي يحققها أبناء الجالية المغربية في مجالات السياسة والإدارة المحلية بإيطاليا.

ويأتي دخول بريان إلى المجلس البلدي ممثلاً للائحة “فيادانا الديمقراطية”، خلفاً للمستشار ديميتري بيليني، في تجربة تؤكد أن الاندماج الإيجابي والمشاركة المدنية الفاعلة أصبحا من أبرز سمات الجالية المغربية في العديد من المدن الإيطالية.

منير بريان، المنحدر من أصول مغربية، والذي يشغل أيضا منصب خطيب وواعض، وصل إلى إيطاليا قبل أكثر من عقدين من الزمن، حيث شق طريقه بصبر واجتهاد داخل المجتمع المحلي. وبعد سنوات من العمل والانخراط في الحياة العامة والجمعوية، نجح في كسب ثقة الساكنة، ليجد لنفسه مكاناً داخل المؤسسة المنتخبة التي تسهر على تدبير شؤون المدينة وتطوير خدماتها.

وتحمل هذه التجربة دلالات مهمة تتجاوز البعد الشخصي، إذ تعكس قدرة أبناء الهجرة المغربية على الاندماج والمساهمة في تدبير الشأن العام داخل بلدان الإقامة، كما تؤكد أن الكفاءات المغربية أصبحت فاعلاً حقيقياً في صناعة القرار المحلي بعدد من المدن الأوروبية.

وفي تصريحات صحفية أعقبت تعيينه، عبر بريان عن اعتزازه بالمسؤولية الجديدة التي أوكلت إليه، مؤكداً عزمه على العمل من أجل خدمة جميع سكان المدينة دون تمييز، والمساهمة في تطوير السياسات المحلية المرتبطة بالخدمات الاجتماعية والتنمية الحضرية وتعزيز التماسك المجتمعي.

ولم يكن اسم منير باريان غائباً عن النقاشات المحلية قبل دخوله المجلس البلدي، حيث برز خلال الحملة الانتخابية الأخيرة كأحد الوجوه الداعمة لبرنامج لائحة “فيادانا الديمقراطية”، كما شارك في عدد من المبادرات التي استهدفت تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز التواصل بين الإدارة المحلية ومختلف مكونات المجتمع.

وفي سياق متصل، واصل المستشار الجديد نشاطه الرقابي داخل المجلس من خلال المشاركة في ملفات تهم تدبير الشأن المحلي، من بينها قضايا تتعلق بالخدمات الإدارية الرقمية وإجراءات تسليم الوثائق والغرامات الإدارية، حيث دعا إلى تبسيط المساطر وتقريب الخدمات من المواطنين، خاصة الفئات التي تواجه صعوبات في التعامل مع الوسائط الرقمية الحديثة.ويرى متابعون للشأن المحلي في إقليم لومبارديا أن صعود شخصيات من أصول مهاجرة إلى مواقع المسؤولية السياسية يعكس التحولات التي يعرفها المجتمع الإيطالي، كما يشكل مؤشراً على نجاح سياسات الاندماج والمواطنة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بكفاءات استطاعت الجمع بين الحفاظ على هويتها الأصلية والمساهمة الفاعلة في خدمة مجتمعات الاستقبال.

وتحظى الجالية المغربية في إيطاليا بحضور قوي على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما سجلت خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في مجال التمثيلية السياسية، سواء داخل المجالس البلدية أو المؤسسات الجهوية، وهو ما يعزز صورة المغرب وكفاءاته بالخارج ويؤكد الدور المتنامي لأبناء الجالية في بناء جسور التعاون والتقارب بين المملكة المغربية وإيطاليا.

وتبقى تجربة منير بريان نموذجاً جديداً يؤكد أن قصص النجاح المغربية في المهجر لم تعد تقتصر على مجالات التجارة أو المقاولة أو الرياضة، بل امتدت إلى فضاءات القرار السياسي والمؤسسات المنتخبة، حيث أصبح أبناء الجالية يساهمون بشكل مباشر في صياغة السياسات المحلية والدفاع عن قضايا التنمية والعيش المشترك داخل المجتمعات الأوروبية.

Exit mobile version