مجتمع

جيمس بوند وعلاقته بعائلة “سي مربوح”: خلف الأقنعة، قصة أخرى

الجريدة العربية – مكتب فرنسا

جيمس بوند مدينة بوجدور: الحلقة 2

في زمن يرفع فيه البعض شعار الدفاع عن المستضعفين والمحرومين، تتكشف أحيانا الحقيقة المرّة التي تتناقض تمامًا مع الكلمات الجوفاء. على السطح، يظهر أحدهم بمظهر “جيمس بوند” الذي يتبنى قضايا الفئات الهشة، بينما تكشف الوقائع عن وجه آخر مظلم، يفضح انفصامه بين ما يقوله وما يفعله.

تحت اسم يتردد صدى الشهرة العالمية، يختبئ شخص قدم نفسه كنقيب من أجل العدالة، لكن في الواقع، هذه العدالة التي يدعيها تغيب تماما عن حياته الشخصية. فقد ترك زوجته وابنته في أوقاتٍ كانوا في أشد الحاجة إلى المساعدة والدعم، متخلّيا عن مسؤولياته كأب وزوج في وقت حرج. تركهم بلا غطاء صحي، بلا مساندة مادية أو معنوية، لينقض عليهم الحظ العاثر. ومع ذلك، وبفضل عزيمة الأم وابنتها، استطاعتا تجاوز تلك المحنة، بينما هو يختفي وراء جدران وعوده الكاذبة.

لكن وراء هذه الصورة العائلية المعتمة، يظهر جانبه الآخر: جانب مهني مشبوه. وفقا لمصادر محلية، ارتبط هذا الشخص بعلاقات مع عائلة “سي مربوح”، مستخدما تلك الروابط لبدء مرحلة جديدة من التحريض والتجييش في مدينة بوجدور. حيث تشير مصادرنا انه كان وراء توجيه مجموعة من الأفراد المعروفين بتأجيج التوترات داخل المدينة، بينهم “ج-ل” الذي يحمل سجلاً جنائيًا، حيث سنتطرق لملفه لاحقا عبر حلقات بالإضافة إلى آخرين وصفوا بالأميين والفاشلين. هؤلاء، الذين يختبئون وراء شعارات رنانة، يسعون إلى نشر الفوضى وخلق إنقسامات اجتماعية من خلال التلاعب بالواقع.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ تطور هذا السلوك المشبوه إلى ظاهرة مؤذية على منصات التواصل الاجتماعي. حيث يتم استخدام الحسابات الوهمية التي تفبرك في طريق أجريفية لتشويه سمعة الأبرياء، نشر الأكاذيب والتهم الباطلة، واتهام كل من يعارضهم أو يطرح قضايا حساسة كملف تموين مخيمات الوحدة. في واقع مرير، يعمد هؤلاء إلى استخدام تلك الوسائل لتشويه صورة الذين يفضحون الفساد ويسعون لتحقيق العدالة.

والأكثر إثارة للدهشة، هو تكرار هذا السؤال في الأوساط المحلية: هل أصبحت عائلة “سي مربوح” تملك مفاتيح السجن؟هذه العائلة رفقة “الصُحيفي’ أصبحت تصدر الأحكام وتحدد المصير، متوعدة بالسجن لكل من يعارضهم. وكأنهم يعتقدون أن سجن الآخرين أصبح شأنا يسيرا، يمكن تنفيذه حسب أهوائهم، وأن القضاء مجرد أداة بيدهم لتنفيذ انتقاماتهم السياسية.

ولكن يبقى السؤال الأكثر إثارة: من أين تأتي هذه الثقة العمياء في أنهم يستطيعون التحكم بمصير الناس؟ هل هناك تسريبات سرية من داخل المحاكم؟ أم أن المال أصبح هو الأداة التي تغذي خيالاتهم المظلمة؟

المرعب في هذه الظاهرة هو أن هؤلاء الأشخاص، الذين يسعون وراء التدمير الاجتماعي، لا يتورعون عن استخدام أي وسيلة لنشر الكذب والإشاعات لتشويه صورة كل من يكشف فسادهم. ولكنهم، في غفلة منهم، يغفلون أن الحقيقة ستظل ساطعة مهما حاولوا إخفاءها. العدالة ليست لعبة في أيديهم، ولا السجون تفتح بناء على أمنياتهم. الحقيقة أبدا لن تطمس تحت وطأة الأكاذيب.

وختامًا، توجه الجريدة العربية رسالة لجيمس بوند: استحِ، فالمسرحية انتهت، والجمهور غادر القاعة كما غادرت الزوجة أرض الوطن.

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى