
جماعة تيسينت تحتضر… ورئيس الجماعة في غرفة الإنعاش.
الجريدة العربية -مكتب الرباط
في الوقت الذي تعرف فيه جماعات مجاورة مثل أقا وفم الحصن وفم زكيد دينامية تنموية ملحوظة على مستوى البنيات التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، تبدو جماعة تيسينت وكأنها خارج هذا المسار، غارقة في واقع من التهميش والإقصاء الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التفاوت الصارخ.
فعلى امتداد السنوات الأخيرة، لم تستفد جماعة تيسينت من مشاريع تنموية كفيلة بإخراجها من دائرة الهشاشة، في وقت شهدت فيه الجماعات المجاورة تحسين الطرق، وتأهيل المرافق العمومية، وتوفير فضاءات للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية. هذا التباين يعكس، بحسب متتبعين، اختلالات عميقة في التدبير المحلي وسوء في ترتيب الأولويات.
ورغم تنظيم مهرجان محلي على مدى ثلاثة أيام، فإن المفارقة الصادمة تمثلت في غياب فضاء عمومي مهيأ لاحتضان مثل هذه التظاهرات، سواء لاستقبال الجماهير أو لتمكين العارضين من عرض منتوجاتهم في ظروف لائقة. وهو ما اعتبره عدد من الفاعلين دليلاً إضافيا على غياب رؤية تنموية متكاملة لدى المجلس الجماعي.
الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة تزداد تأزماً، في ظل تدهور البنيات التحتية، وغياب المرافق الأساسية، واستمرار معاناة الساكنة مع طرق غير مبلطة وأزقة تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، ناهيك عن توقف مجموعة من المشاريع المبرمجة بالجماعة. كل ذلك يحدث في ظل ما يوصف بغياب إرادة حقيقية لدى المجلس الجماعي لتغيير هذا الواقع، ورفع الغبن عن ساكنة ظلت لسنوات طويلة خارج دائرة الاهتمام.
وتُوجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى رئيس الجماعة، الذي يرى فيه العديد من المتابعين المسؤول الأول عن هذا الوضع، بالنظر إلى ما يعتبرونه ضعفا في التسيير والتدبير، وغيابا ميدانيا ينعكس سلبا على أداء الجماعة. كما يُنتقد الجمع بين مهامه كرئيس جماعة واشتغاله في قطاع التعليم خارج المجال الترابي للإقليم، ما يثير تساؤلات حول مدى قدرته على مواكبة هموم الساكنة والانخراط الفعلي في تدبير شؤونها اليومية.
إن ما تعيشه جماعة تيسينت اليوم ليس سوى نتيجة تراكمات من سوء التدبير وغياب الحكامة الجيدة، وهو ما يدفع الساكنة إلى طرح تساؤلات مشروعة: متى تحظى الجماعة بمسؤولين يضعون المصلحة العامة فوق كل اعتبار؟ ومتى تصبح المسؤولية تكليفا لخدمة المواطن، بدل أن تتحول إلى موقع للامتياز؟