
تعزيز العلاقات المغربية الفيثنامية بتوقيع اتفاقيتين في المجال القضائي وتسليم المجرمين
الجريدة العربية – محمد حميمداني
في خطوة نوعية تعكس متانة العلاقات الثنائية القائمة بين “المملكة المغربية” و”جمهورية فيثنام الاشتراكية”، جرى يوم 25 أكتوبر 2025، بالعاصمة الفيثنامية “هانوي”. توقيع اتفاقيتين ثنائيتين في المجالين القضائي والجنائي وتسليم المجرمين،
جاء ذلك اتصالا بزيارة العمل الرسمية التي يقوم بها “عبد اللطيف وهبي”، وزير العدل المغربي ل”فيثنام”. في إطار التوقيع على “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية”.
ومن المنتظر أن تعزز الاتفاقية التعاون القائم بين “المغرب” و”فيتنام” في المجالين القانوني والقضائي. واضعة أسسا لتنمية وتعزيز الإطار القانوني للتعاون القضائي بين البلدين. وترسيخ مبادئ العدالة الدولية القائمة على التكامل القانوني وتبادل الخبرات، لمواجهة تحديات الجريمة المنظمة والإرهاب والاتجار بالبشر والمخدرات.
تأكيد على تعزيز التعاون رفيع المستوى في المجال الجنائي
خلال الزيارة، أجرى “وهبي” عدة لقاءات ثنائية مع كبار المسؤولين “الفيتناميين”. بهدف تعزيز علاقات التعاون الثنائي القائمة بين “المملكة المغربية” و”جمهورية فيتنام الاشتراكية”، ذات الصلة بالمجالات القانونية والقضائية.
وفي هذا السياق، عقد “وهبي”، يوم 25 أكتوبر الحالي. جلسة عمل مع “نغوين هوي تيين”، المدعي العام للنيابة العامة الشعبية العليا ل”جمهورية فيتنام الاشتراكية”. أسفرت عن توقيع اتفاقية ثنائية للمساعدة القضائية في الميدان الجنائي بين البلدين. والتي تعتبر آلية قانونية من شأنها أن تعمل على تعزيز التعاون في مجال التحقيقات الجنائية وتبادل الأدلة والمعلومات القضائية. فضلا عن تسهيل ملاحقة المجرمين وتنسيق الجهود القانونية. بما يسهم في مكافحة فعالة ومنسقة لمختلف أشكال الجريمة. لا سيما العابرة منها للحدود، وتعزيز الأمن والسلم والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
اتفاقية لتسليم المجرمين: خطوة في اتجاه مكافحة عدم الإفلات من العقاب
في ذات السياق، التقى “وهبي” ب”الجنرال لونغ تام كوانغ”، وزير الأمن العام الفيتنامي. وقد كان اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر حول سبل تطوير التعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة ومحاربة الإرهاب والاتجار غير المشروع بالمخدرات والبشر. وغيرها من التحديات ذات الاهتمام المشترك.
وقد تم تتويج اللقاء بتوقيع “اتفاقية لتسليم المجرمين بين البلدين”. التي تعتبر إطارا قانونيا متقدما لتكريس “مبدأ عدم الإفلات من العقاب”. فضلا عن تعزيز التعاون الثنائي في مجال العدالة الجنائية وتطبيق القانون.
هاته الاتفاقية ستتيح تبادل المطلوبين بين البلدين وفق الضمانات القانونية المنصوص عليها في القانون المغربي ذا الصلة بالتعاون القضائي الدولي، خاصة في الشق المتعلق بشروط وإجراءات تسليم المجرمين.
بروتوكول مرتقب للوقاية من الاتجار بالبشر
كما اتفق الجانبان على توقيع “بروتوكول اتفاق إضافي في شأن الوقاية من الاتجار بالبشر”، خلال شهر نوفمبر 2025. تكريسا للالتزام المشترك بحماية ضحايا الاتجار والاستغلال. وتعزيزا لآليات الحماية القانونية والوقائية من الجرائم المرتبطة بالاتجار في الأشخاص. ترسيخا للقيم الإنسانية المشتركة التي تجمع البلدين في مناهضة الجريمة وصون الكرامة الإنسانية.
اتفاقيات تأتي تتويجا لعلاقات الصداقة والتعاون الراسخة القائمة بين “المملكة المغربية” و”جمهورية فيتنام”. وتجسيدا للإرادة السياسية القوية لقيادتي البلدين في توسيع مجالات التعاون الثنائي وتبادل الخبرات في المجالات القانونية والقضائية. خدمة لأهداف العدالة وسيادة القانون والتنمية المستدامة.
تجدر الإشارة إلى أن القانون المغربي يعاقب بشدة كل من يرتكب أفعالا تمس حرية وكرامة الأشخاص. محددا جريمة الاتجار بالبشر بما يتوافق مع البروتوكول الدولي الملحق ب”اتفاقية باليرمو”.
وتعتبر هاته الاتفاقيات الموقعة تجسيدا حقيقيا لرؤية المغرب في ترسيخ العدالة الدولية. وأيضا في مكافحة الجريمة العابرة للحدود بشراكة مع دول صديقة ك”جمهورية فيتنام الاشتراكية”. مؤسسة لمرحلة جديدة من التعاون الأمني والقضائي القائم على الثقة المتبادلة والاحترام الكامل للسيادة القانونية.
جدير بالذكر أن العلاقات الدبلوماسية القائمة بين “الرباط” و”هانوي” تعود جذورها لعام 1961. وقد شهدت تطورا ملحوظا، خلال العقدين الأخيرين. خصوصا بعد توقيع اتفاقية التعاون الاقتصادي والتقني والعلمي عام 2008.
ويمثل التوقيع على الاتفاقيتين الأخيرتين امتدادا لمسار طويل من التعاون الثنائي. وهو ما يعكس حرص البلدين على تطوير شراكة قانونية قائمة على سيادة القانون، التعاون القضائي وتبادل المعلومات الأمنية. وهو ما يمثل نقلة نوعية في مسار الدبلوماسية القانونية المغربية. كما أنهما تجسدان رؤية استراتيجية تقوم على تعزيز العدالة، مكافحة الجريمة، وصون الأمن الإقليمي والدولي. فضلا عن كونها خطوة ستعزز مكانة المغرب كشريك موثوق في الساحة القانونية الدولية.