تصنيف البوليساريو كتنظيم إرهابي.. زلزال سياسي يضرب أطروحة الانفصال ويكشف الوجه القبيح للداعم الجزائري
الجريدة العربية – قسم الشؤون الدولية
في تطور دراماتيكي في طريقه أن ينسف آخر ما تبقّى من شرعية مزعومة لجبهة البوليساريو الإنفصالية ، تقدّم عضوان من الكونغرس الأمريكي، أحدهما جمهوري والآخر ديمقراطي، بمقترح قانون يقضي بإدراج هذه الميليشيا الانفصالية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية (FTO). وإذا ما تم تبني هذا التصنيف رسميًا من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، فإن الجبهة ستنضم إلى لائحة سوداء تضم كيانات مثل حزب الله وحزب العمال الكردستاني، مما يشكّل صفعة مدوية لحلفائها، وفي مقدمتهم النظام الجزائري.
تفكيك سردية “حركة التحرر” وانكشاف الطبيعة الإرهابية
لطالما حاولت البوليساريو الترويج لنفسها كـ”حركة تحرر وطني”، غير أن الأدلة المتزايدة حول ارتباطاتها المشبوهة مع تنظيمات إرهابية كحزب الله وإيران، ودعوات بعض قادتها لاستهداف المصالح الأجنبية في الصحراء المغربية، تكشف الوجه الحقيقي لميليشيا مسلحة لا تختلف في تكتيكها عن التنظيمات المتطرفة.
ففي حال تمرير قانون “Polisario Front Terrorist Designation Act”، ستدخل الجبهة مرحلة عزلة مالية وسياسية خانقة:
-
تجميد الأصول المالية التابعة لها أو المرتبطة بها في المصارف الدولية.
-
تجريم أي دعم مالي أو لوجستي لها في الولايات المتحدة، مع إمكانية فرض عقوبات على داعميها الدوليين.
-
حظر منح التأشيرات لأعضائها وأنصارها، ما سيُغلق أمامها أبواب الدبلوماسية والضغط الخارجي.
الجزائر في الزاوية… ودعمها للإرهاب تحت المجهر الأمريكي
من أكبر الخاسرين في هذه الخطوة، النظام الجزائري، الذي طالما موّل وسلّح البوليساريو واحتضن قيادتها فوق التراب الجزائري. هذا الدعم المكشوف، وفي حال التصنيف، قد يجر الجزائر نحو تحقيق أمريكي حول “دعم دولة للإرهاب”، خاصة إذا استمر التعاون العسكري الجزائري مع موسكو، تحت مظلة قانون CAATSA.
ومع توالي التقارير الأمنية القادمة من الساحل الإفريقي، والتي تتحدث عن ضلوع البوليساريو في تسليح وتدريب جماعات متطرفة، قد يُجبر النظام الجزائري على اتخاذ خطوات اضطرارية، من قبيل تفكيك الميليشيا أو تجفيف منابع تمويلها.
من ملف “تصفية استعمار” إلى ملف “أمن إقليمي”
في المحافل الدولية، يُرتقب أن يتغيّر تعاطي المجتمع الدولي مع النزاع. واشنطن قد تدفع نحو إدراج مكافحة الإرهاب ضمن ولاية بعثة المينورسو، وهو ما سيتطلب إعادة صياغة للقرار الأممي القادم. كما أن دول الاتحاد الإفريقي، الحريصة على سمعتها، قد تعيد النظر في دعمها لكيان انفصالي مصنّف كتنظيم إرهابي.
وفي العلاقات الثنائية، ستجد دول كثيرة كانت تلتزم الحياد أو الغموض، نفسها أمام اختبار سياسي وأخلاقي: إما دعم خطة الحكم الذاتي المغربية ذات الطابع الشرعي ، أو مجاراة نظام يدعم ميليشيا مصنّفة بالإرهاب.
وإذا وُضع ختم “FTO” الأمريكي على جبين البوليساريو، فإن ذلك سيكون بمنزلة “شهادة وفاة سياسية” لكيان وُلد في ظروف الحرب الباردة، ويموت الآن في ضوء الحقائق الجيوسياسية الجديدة. أما النظام الجزائري، فقد يجد نفسه هذه المرة، لأول مرة، تحت نار المحاسبة الدولية، بعد سنوات من التستر خلف شعارات زائفة عن “تقرير المصير”.
المغرب لم يعد وحده من يتهم البوليساريو بالإرهاب… العالم بدأ يُصغي.