
تسريب يهزّ قطاع الصحافة بالمغرب ويعيد أسئلة الشرعية والاستقلالية
الجريدة العربية – المصطفى قبلاني (مدير. مكتب الجريدة العربية بفرنسا)
تابعت الأمانة العامة للمنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة بقلق بالغ ما كشف عنه التسجيل المسرّب المنسوب لاجتماع لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، والمتعلق بملف الصحافي حميد المهدوي، لما تضمنه من معطيات خطيرة تمسّ حقوق الصحافيين واستقلالية المؤسسات الساهرة على تنظيم القطاع. فالتسريب، بصرف النظر عن ظروفه، يسلّط الضوء على اختلالات عميقة تهدد مبادئ الشفافية وتنسف الثقة المفترضة في الهيئات المهنية التي يفترض أن تكون ضامنة للنزاهة واحترام قواعد العدالة التأديبية.

وفي هذا السياق، تعرب المنظمة عن تضامنها المبدئي وغير المشروط مع الصحافي حميد المهدوي، مؤكدة أن ما ورد في التسجيل يستدعي وقفة مؤسساتية حازمة. وتدعو إلى فتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل لتحديد ملابسات ما جرى وترتيب المسؤوليات القانونية والأخلاقية، بما يضمن حماية حقوق جميع الصحافيين ويدعم استقلالية القرار داخل المؤسسات التنظيمية.
وترى المنظمة أن اللجنة المؤقتة، التي تعاني أصلاً من فقدان الشرعية القانونية، قد فقدت ما تبقى من مصداقيتها بعد هذا التطور الخطير، الأمر الذي يجعل من الضروري إعادة التفكير في البنية التنظيمية لقطاع الصحافة بالمغرب، وتجاوز منطق التدبير المؤقت نحو مؤسسات منتخبة وشرعية وقادرة على القيام بأدوارها دون وصاية أو تدخل.
وتحمّل المنظمة الحكومة كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عمّا آلت إليه أوضاع الصحافة، معتبرة أن حماية حرية التعبير ليست مجرد التزام قانوني، بل هي شرط أساسي لقيام دولة الحق والقانون ولضمان الثقة بين المجتمع ومؤسساته. وتشدد على أن أي مساس بحرية الصحافيين أو استقلاليتهم يشكل تهديداً مباشراً للديمقراطية وللرقابة المجتمعية التي تؤمّنها الصحافة الحرة.
وتؤكد المنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات العامة التزامها الثابت بالدفاع عن حرية الصحافة والتعبير، باعتبارهما ركيزة لا غنى عنها لبناء مجتمع ديمقراطي تعددي، وتعلن استعدادها لمواصلة العمل إلى جانب كل الهيئات الحقوقية والمهنية الجادة من أجل ضمان بيئة إعلامية تحترم الحقوق، تحمي الصحافيين، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.