
تزايد المخاوف من انتشار الزيوت المغشوشة بالمغرب وخطوراتها الصحية تنذر بتدخل عاجل
الجريدة العربية
يشهد المغرب تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة الزيوت المغشوشة، خاصة في ظل تنامي الإقبال على زيت الزيتون والارتفاع الحادّ في أسعاره، ما يفتح الباب أمام ممارسات خبيثة تستهدف سلامة المستهلك. مصادر إعلامية أكّدت أن وزارة الفلاحة وأجهزة المراقبة سجلت حالات متعددة لحجز كميات كبيرة من الزيوت مجهولة المصدر والمخفّفة بمواد غير صالحة للاستهلاك، وسجّلت المدن عدة عمليات تفتيش أدّت إلى توقيف مشتبه فيهم وفتح تحقيقات قضائية.
ووفق خبراء في قطاع الزيتون، فإن النقص في الإنتاج الوطني وزيادة الطلب الذي يفوق العرض يسهمان في تفشي نوعين رئيسيين من الغش، خلط زيت الزيتون بزيوت نباتية رخيصة أو بالمعادن والماء مع إضافات ملونة، وتسويق زيوت غير مرخصة أو مخزنة في ظروف غير سليمة. مثل هذه الأساليب تشكّل خطرًا حقيقيًا على الصحة العامة، فقد أشار رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى أن استهلاك زيت ذي حموضة عالية أو مخلوط بصورة غير قانونية قد يؤدي إلى أمراض مثل تشمع الكبد.
وقد شهدت المدن المغربية عدة حملات ضبط. على سبيل المثال، تم حجز أكثر من 3700 لتر من زيوت مغشوشة بعملية أمنية بمدينة تازة، بينما ضبطت السلطات بتارودانت مستودعين غير مرخصين احتويا على آلاف اللترات من الزيوت المجهولة المصدر.
وفي مواجهة هذا التحدّي، طالب البرلمان والإعلام والمهنيون بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تعميم الترخيص الإجباري لجميع وحدات الإنتاج والتخزين وتعزيز قدرات المراقبة والمساءلة، وفرض عقوبات زجرية على المخالفين.
من الناحية الاستهلاكية، يُوصى المواطنون باعتماد معايير دقيقة عند اختيار زيت الزيتون: التأكد من وجود ختم الترخيص من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، تفضيل الزجاجات الصغيرة المغلقة، قراءة نسب الحموضة على الملصق إن وجدت، وتجنّب الأسعار المنخفضة بشدة، لأنها غالبًا ما تكون مؤشّراً على منتج مغشوش أو غير مراقب.
يبقى القول إن معركة محاربة الزيوت المغشوشة تتطلّب تضافر الجهود بين السلطات التنفيذية، والمصالح الرقابية، والمستهلكين، إذ إن أي فشلٍ في الحماية والرقابة قد يتطوّر إلى أزمة صحية جارية نظراً للدور الحيوي الذي يلعبه زيت الزيتون في النظام الغذائي المغربي.