
بوجدور: حين يدفن الخبر تحت الرمل… وتصمت الصحافة المحلية بلسان المجالس.
الجريدة العربية -مكتب الرباط
تزحف الرياح على بوجدور بلا هوادة، وتُمعن الرمال في ابتلاع أحيائها، لكن ما يخنق صوت السكان أكثر من الكثبان، هو غبار صحافة محلية إختارت الإصطفاف خلف المجالس، مرددة شعارات التبرير بدل كشف التقصير
فبعد مضي عام على مقال “بوجدور تحت رحمة الكثبان الرملية”، عادت الجريدة العربية مجددا لتدق ناقوس الخطر من جديد، بينما تصرّ بعض “الصحف المحلية” على ممارسة دورها القديم – دور المرآة المكسورة – تعكس ما تراه السلطة وتغفل عن انعكاس ما يعانيه المواطن.
وكأن شيئًا لم يكن، ها هي رمال بوجدور تواصل زحفها على أحياء بكاملها مثل “القطب” و”الخير”، حيث أصبحت الأبواب تُفتح على الفراغ، والنوافذ تغلق درءا لريح لا ترحم. الكثبان تزحف، والسكان يُحاصرون، والشوارع ضاقت كما ضاقت صدور الناس.
ورغم النداءات المتكررة، استمرّت المجالس المنتخبة في حالة من العجز والتفرّج، مكتفية ببلاغات باردة واجتماعات عقيمة لم تنتج سوى المزيد من الصمت، وكأن رمال الصحراء أكثر فصاحة من ممثلي السكان.
وسط هذا الصمت، جاء تفاعل عامل الإقليم، براهيم بن براهيم، بعد عودته من الديار المقدسة، كموقف استثنائي خرج من دائرة التردد، إذ استُنفرت الآليات أخيرًا وبدأ العمل ليلًا ونهارًا، ولو متأخرًا، ليعالج ما أفسده إهمال المجالس، ويُخفّف من وطأة الرمال على الأحياء المحاصَرة كـ”ولي العهد” و”تجزئة الوحدة”.
الساكنة اليوم لا تطلب معجزات، بل فقط إعلاما لا يخجل من قول الحقيقة، ومسؤولين لا ينتظرون الكارثة ليتحركوا. وبينما “صحافة الرصيف” تواصل تزيين أداء المجالس وتلميع الإخفاق، فإن الرمال تواصل زحفها دون إذن، ودون أن تنتظر توقيع بيان أو حضور اجتماع.