
برلمانية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تنبّه إلى أعطاب الجامعة المغربية وتدعو إلى إصلاح شامل للمنظومة
الجيدة العربية – الرباط
قدّمت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس النواب مداخلة، في إطار مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وُصفت بالقوية، نبهت فيها إلى الاختلالات المتراكمة داخل الجامعة المغربية، وإلى الحاجة الملحة لإصلاح عميق وشامل يعيد للمنظومة مكانتها ويجعلها في مستوى التحديات الوطنية والدولية.
وأكدت المستشارة البرلمانية فاطمة زوكار عن المجموعة أن ولوج المغرب إلى عصر الجامعات الذكية يتطلب بنية جامعية تعتمد الرقمنة والذكاء الاصطناعي والحكامة الرشيدة، إلى جانب عرض بيداغوجي يستجيب لمتطلبات زمن المعرفة والابتكار، وبحث علمي قادر على دعم التنمية الوطنية. غير أن الواقع، تضيف الكونفدرالية، يكشف عن فجوة كبيرة بين الطموح والواقع، حيث ما تزال العديد من الجامعات تعاني من أعطاب بنيوية وفضائح متكررة، فيما ظل العرض البيداغوجي في أغلبه وفياً لنفس النموذج القديم الممتد منذ سبعينيات القرن الماضي.
وسجلت زوكار تراجع مؤشرات الولوج إلى التعليم العالي، إذ لا تتجاوز نسبة الالتحاق بالجامعة 5% من مجموع المسار الدراسي، أي أقل من نصف ما كان عليه الوضع قبل عشرين سنة، مقابل نسب مرتفعة في دول مجاورة أو متقدمة تصل إلى 54% و90%. كما أثارت الانتباه إلى تجاوز الطاقة الاستيعابية للجامعات بنسبة تفوق 260%، وما يرافق ذلك من اكتظاظ حاد، وغياب ظروف ملائمة للتعلم، واندثار شبه كامل للأعمال التطبيقية في بعض الكليات، وضعف المختبرات، وتأخر رقمنة الدروس والموارد البيداغوجية.
وفي ما يتعلق بالبحث العلمي، أكدت الكونفدرالية أن الميزانيات المرصودة تبقى الأدنى على المستوى الإقليمي، وهو ما يجعل تطوير هذا القطاع الحيوي أمراً صعباً. كما ركزت على الوضع الاجتماعي للطلبة، خاصة أبناء المناطق البعيدة الذين يقطعون مئات الكيلومترات دون أن يجدوا أسرة بالأحياء الجامعية، أو نقلًا جامعياً، أو تغذية ملائمة، إضافة إلى ضعف المنحة أو غيابها، وغياب تغطية صحية منصفة، مما يجعل ظروف الدراسة محفوفة بالصعوبات.
ودعت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في ختام بلاغها، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل إحداث أحياء جامعية جديدة، زيادة قيمة المنحة وتعميمها، ضمان تغطية صحية شاملة للطلبة، وإرساء مبدأ “جامعة في كل جهة”، مع التسريع بإحداث جامعات جديدة بالأقاليم الجنوبية، خصوصاً العيون والداخلة وكلميم، لما لذلك من دور محوري في تعزيز التنمية والإشعاع العلمي بالمنطقة.
وتؤكد الكونفدرالية أن إصلاح الجامعة المغربية بات ضرورة وطنية مستعجلة، وأن الارتقاء بمنظومة التعليم العالي يشكل مدخلاً أساسياً لأي نموذج تنموي قادر على مواكبة التحولات العالمية وصنع أجيال مؤهلة للمستقبل.