
الولايات المتحدة: تنامي التهديدات لمدراء كبريات الشركات الوقائع والتحديات
الجريدة العربية – محمد حميمداني
تشهد شركات التكنولوجيا الكبرى في “الولايات المتحدة” تحولا جذريا في استراتيجياتها الأمنية. ليتجاوز إنفاقها على حماية القيادات التنفيذية 45 مليون دولار عام 2024 وحدها. اتصالا بتسجيل تهديدات متطورة تتوزع بين التهديد الجسدي والتهديد الرقمي.
تأتي هاته الأحداث متصلة بتغير قواعد اللعبة في عالم التكنولوجيا. لتتجاوز المخاطر ما كان معروفا من اشتداد في المنافسة وتحولات سوقية شرسة. لتفرض هاته التهديدات الأمنية واقعا جديدا. وبالتالي إعادة النظر في الأولويات المعتمدة.
الوقائع كشفت عنها تقارير حديثة. أفادت بأن رؤساء كبريات الشركات التقنية في “الولايات المتحدة” لم يعودوا بمنأى عن المخاطر. وهو ما دفع هاته الشركات لرفع ميزانيات الحماية إلى مستويات قياسية.
تصاعد غير مسبوق في ميزانيات الإنفاق الأمنية
وفق ما نقلته صحيفة “فاينانشل تايمز”. فقد تعدت النفقات الأمنية ذات الصلة بحماية رؤساء عشر شركات تقنية كبرى، ضمنها “ميتا”، “ألفابت”، “إنفيديا” و”بلانتير”. حاجز 45 مليون دولار عام 2024. مسجلة زيادة تفوق 10% مقارنة مع العام الماضي.
وفي هذا السياق، كشفت بيانات “هيئة الأوراق المالية الأمريكية (SEC)” عن ارتفاع الإنفاق الأمني لرؤساء “ميتا، (فيسبوك سابقاً)”. إلى 16.5 مليون دولار لحماية مسؤولها. فيما وصل إنفاق “ألفابت”، (جوجل). 9.8 مليون دولار. بينما سجلت “إنفيديا”، رقم 7.2 مليون دولار. أما “بلانتير” فقد بلغ إنفاقها 6.3 مليون دولار.
وهي أرقام جد هامة تعكس عمق ما تعيشه هاته الشركات من تحديات وما تفرضه تطورات الواقع من إكراهات اتصالا بتصاعد التهديدات التي تواجه هؤلاء الرؤساء.
وهكذا وبعد حوادث عنف مأساوية، ضمنها مقتل الرئيس التنفيذي لشركة “يونايتد هيلث كير”، في “نيويورك”. والهجوم الذي أودى بحياة أربعة أشخاص في مبنى إداري. أضحت الحماية الشخصية لمسؤولي هاته الشركات ضرورة ملحة وليست مجرد عملية تقنية أو حرس رفاهية. بل أن هاته الإجراءات استفادت منها عائلات هؤلاء المدراء أيضا.
من التهديد الجسدي إلى التزييف العميق فالابتزاز الرقمي مخاطر لا تتوقف
تجاوزت المخاطر التي تتهدد مسؤولي كبريات الشركات التهديدات الجسدية المباشرة لتصل إلى التهديدات الرقمية. إذ ومع بروز تقنيات تزييف الأصوات والصور، (Deepfake). أضحى هؤلاء المسؤولون عرضة للتهديدات الرقمية التي تطال سمعتهم وسلامتهم. وهو ما فرض اتخاذ إجراءات أمنية صارمة لا تقتصر على الحماية الجسدية. بل تشمل أيضا حماية هوياتهم الرقمية من أي تلاعب.
وهكذا فقد سجل تقرير أنجزه “مركز مكافحة الجرائم الإلكترونية (IC3)” ارتفاعا في هجمات التزييف العميق ضد الرؤساء التنفيذيين لمجموعة من الشركات بنسبة 240% خلال عام 2024. فيما فاقت خسائر الشركات بسبب الهجمات الرقمية 2.5 مليار دولار. كما أن 68% من الشركات تعرضت لمحاولات اختراق استهدفت قياداتها.
“الأمن” كلمة السر في عالم الأعمال
لم تقف التهديدات المستهدف لقيادات شركات عند حدود قطاع التكنولوجيا بل شملت قطاعات أخرى. ضمنها القطاع المصرفي والإعلامي والدفاعي.
واقع فرض على هاته الشركات تبني سياسات سفر أكثر تشددا لحماية مسؤوليها. كما طال نفس الاستهداف شركات عملات رقمية أيضا.
وهكذا وارتباطا بهاته الاوضاع، فقد أصبح الأمن الشخصي للمدراء التنفيذيين عنصرا أساسيا ضمن استراتيجية الشركات الكبرى. وهو ما يكلفها ميزانيات لا يستهان ضخمة.
ونتيجة هاته الأوضاع ارتفات أقساط التأمين على المدراء التنفيذيين بنسبة 35% خلال عام واحد. فيما تم تخصيص 15% من ميزانيات الأمن السيبراني للحماية الشخصية. كما شهد سوق حماية الرؤساء التنفيديين نموا وصل إلى 8.7 مليار دولار عالميا.
السلطات ومجابهة هاته التحديات
استجابة لهاته التحديات الأمنية أطلقت “وزارة الأمن الداخلي الأمريكية” برنامج “القيادة الآمنة” الذي يشمل توفير حماية اتحادية للمدراء التنفيذيين في قطاعات حساسة. كما عملت على تطوير أنظمة إنذار مبكر للتهديدات الرقمية. فضلا عن عقد شراكات مع القطاع الخاص لتبادل الخبرات والتجارب.
وما يمكن أن نستخلصه من هاته التهديدات أنها أصبحت متعددة الأوجه وتتطلب حلولا متكاملة. بل أن التكاليف الأمنية أصبحت استثمارا إلزاميا في عصر الرقمنة.
وفي هذا الشأن تتوقع “شركة جارتنر للأبحاث” نمو سوق الحماية للرؤساء التنفيذيين إلى 12 مليار دولار مع حلول عام 2026. إضافة لاعتماد 70% من الشركات الكبرى على تقنيات الذكاء الاصطناعي في المراقبة الأمنية. فضلا عن كون 25% من ميزانيات الأمن مخصصة للحماية الشخصية للقيادات. لتتجاوز بذلك الحماية الأمنية كونها رفاهية، وتصبح بالتالي ضرورة استراتيجية في عصر التهديدات المتطورة.