أخبار المغرب

الوزير “وهبي” يشعل جدلا مع المفوضين القضائيين بالمغرب قراءة في الخطوة وتوابعها الزلزالية

الجريدة العربية – محمد حميمداني

 

تفجر خلاف جديد بين “الهيئة الوطنية للمفوضين القضائيين” ووزارة العدل المغربية، عقب تصريح الوزير “عبد اللطيف وهبي” الذي أعلن فيه عزمه توظيف موظفين إداريين للقيام بمهام التبليغ المدني والزجري.  

وهكذا فقد شنت “الهيئة” هجوما قويا على تصريحات “عبد اللطيف وهبي”، الأخيرة. واصفة إياها بالمحاولة الصريحة لـ”مزاحمة المفوضين القضائيين” في اختصاصاتهم القانونية والمهنية.

“الهيئة” وفي بيان شديد اللهجة، عبرت عن رفضها القاطع لما وصفته “استهدافا غير مبرر لمهنة قائمة على الدقة والضبط والمسؤولية”. مؤكدة أن تصريحات الوزير تفتقر إلى الأساس الموضوعي والمعطيات الدقيقة والمسؤولية.

كلام وزير العدل تضمن مبالغات غير مبررة

أكدت “الهيئة” أن كلام الوزير تضمن ”مبالغات غير مبررة” في شأن أتعاب المفوضين. مبرزة أن حديثه حمل أحكاما عامة لا تستند لمعطيات ووقائع دقيقة.

في إطار متصل، قالت الهيئة: إنها قدمت لوزير العدل مقترحاتها في موضوع مشروع قرار الأتعاب كأرضية للحوار. مؤكدة على أن أي تعديل في المنظومة يجب أن يتم عبر مقاربة تشاركية وليس قرارات فوقية جاهزة. مشددة على أن “أي تعديل يهم البنية المهنية للمفوضين القضائيين يجب أن يتم عبر مقاربة تشاركية شفافة تراعي مبدأ تكافؤ الفرص وليس عبر قرارات فوقية جاهزة”.

وسبق لوزير العدل “عبد اللطيف وهبي” أن صرح خلال جلسة برلمانية أن: “أتعاب بعض المفوضين أصبحت مبالغا فيها ولا تساعد على تحسين نجاعة العدالة أو تقريبها من المواطنين”.

تصريحات اعتبرها عدد من المهنيين “شحنا للرأي العام ضد المهنة بدل فتح حوار مسؤول”.

تجدر الإشارة إلى أن مهنة “المفوضين القضائيين” في “المغرب” تستند لإطار قانوني واضح. أهمه “القانون رقم 03.81″، المنظم لمهنة المفوضين القضائيين. الذي يمنح صلاحيات حصرية في مجال التبليغ، التنفيذ القضائي والمعاينات القانونية. حيث ينظم هذا القانون الذي تم تعويضه وتعديله لاحقا ب”القانون رقم 46.21″، الصادر في يونيو 2025. مهنة المفوضين القضائيين معتبرا إياهم مساعدين للقضاء وممارسين لمهنتهم بحرية. واضعا شروطا للولوج إلى المهنة، ومنظما لسير عملهم، بما في ذلك مهامهم ومسؤولياتهم التأديبية.

و”قانون المسطرة المدنية” الذي يربط صحة الإجراءات القضائية بسلامة التبليغ وفق المساطر المعتمدة. ويمنح المفوض القضائي صفة مأمور محلف. إضافة إلى مقتضيات “الفصلين 107 و108 من مقتضيات دستور 2011″، المؤكدة على ضمان استقلال منظومة العدالة واحترام المهن الحرة المرتبطة بها ضمن مسار إصلاح قضائي شامل.

جدير بالذكر أن “الفصل 107 من دستور 2011” يتحدث عن استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية. مشددا على أن الملك هو الضامن لهذا الاستقلال. فيما يؤكد “الفصل 108 منه” على عدم عزل قضاة الأحكام أو نقلهم إلا بمقتضى القانون. هذان الفصلان يشكلان حجر الزاوية في مبدأ استقلال القضاء. والذي يتضمن أيضا ضمانات أخرى لحماية استقلال القاضي.

مواقف “وهبي” قنابل متفجرة في مواجهة مجموعة من الهيئات 

في هذا السياق، ترى “الهيئة” أن خطوة مواقف الوزارة، إن تم تنزيلها، قد يحدث ما تسميه “ازدواجية المسؤولية القضائية” بما يتعارض مع الأمن القانوني وضمانات الحق في التقاضي.

يرى بعض المتابعين أن هذا التوتر يأتي في سياق أوسع مرتبط بمسار إصلاح منظومة العدالة الذي تشرف عليه وزارة العدل. والذي شهد خلال الأشهر الأخيرة خلافات مماثلة بين الوزارة وهيئات مهنية أخرى. ضمنها هيئات المحامين، كتاب الضبط، الموثقين والعدول. الأمر الذي دفع خبراء إلى التحذير من أن “إصلاح العدالة لا يمكن أن يتم بمنطق المواجهة، بل بمنطق الشراكة المؤسسية”.

ويبقى السؤال المركزي الذي يرافق الجدل: هل يتعلق الأمر بإصلاح يستهدف تخفيف تكلفة ومدة المساطر القضائية، أم بإعادة توزيع أدوار المهن القانونية؟. وفي الوقت ذاته، تتساءل الهيئة عن مصير استقلالية وظيفة التنفيذ في حال تم إدخال موظفين إداريين تابعين للوزارة في عمل يرتبط بالقضاء وليس بالإدارة.

وعلى العموم فالخلاف القائم بين وزارة العدل والمفوضين القضائيين هو جزء من معركة إعادة تنظيم منظومة العدالة بالمغرب. موزع بين مقاربة تنحو نحو التبسيط والتخفيض الإداري ومقاربة تدافع عن ضمانات المهن القانونية واستقلاليتها.

زر الذهاب إلى الأعلى