رياضة

المنتخب الأردني : رئيس نادي الوحدات.. عقدة الأجنبي وازدواجية المعايير في حق جمال السلامي

الجريدة العربية 

 

في الأيام الأخيرة، خرج طارق خوري، رئيس نادي الوحدات الأردني السابق، بدعوة علنية للإطار المغربي جمال السلامي بأن يستقيل من منصبه كمدرب منتخب الأردن، بعدما تأهل مع النشامى لأول مرة في تاريخ هذا المنتخب العربي للمونديال . وتذرع طارق خوري بأن “المرحلة المقبلة تحتاج لمدرّب لديه خبرة ميدانية في بطولات كأس العالم”.

دعوة رئيس نادي الوحدات الأردني طارق خوري للمدرب المغربي جمال السلامي بالاستقالة، تكشف عن ذهنية تقليدية لا تزال أسيرة لعقدة “المدرب الأجنبي”، مهما كان مستواه أو محدودية فكره التكتيكي. موقف خوري لا يمكن قراءته بمعزل عن العقلية التي تُمجّد الأوروبي وتُهمّش العربي، حتى حين يثبت هذا الأخير كفاءته الميدانية ونتائجه الواضحة.

جمال السلامي ليس مدربًا عاديًا. هو من قاد منتخب الأردن إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق، ورفع راية الكرة الأردنية عاليًا في المنافسات القارية. الرجل قدّم نموذجًا احترافيًا في الإدارة الفنية، وأعاد الانضباط والروح إلى اللاعبين. لكن بدل أن يُمنح الدعم والاستمرارية، وجد نفسه أمام تصريحات تقلل من شأنه وتدفعه نحو الاستقالة، فقط لأنه عربي.

التعامل بهذا المنطق يضر بصورة الكرة الأردنية، ويكرّس فكرة التبعية للأسماء الأوروبية حتى وإن كانت محدودة العطاء. منطق تمييزي يجب تجاوزه، فالمعيار الحقيقي هو الأداء، لا الجواز ولا لون البشرة. السلامي أثبت ميدانيًا أنه مشروع مدرب ناجح، بينما ما صدر عن رئيس النادي يعبّر عن أزمة ثقة في الذات العربية أكثر مما يعبّر عن تقييم مهني.

الرياضة العربية لن تتقدم طالما يُقاس النجاح بلكنة المدرب لا بنتائجه، وطالما يظلّ بعض المسؤولين أسرى لفكرة أن الكفاءة تأتي من الخارج. لقد آن الأوان لأن نحترم من ينجح بيننا، لا أن نحاربه لأنه يشبهنا.

زر الذهاب إلى الأعلى