
المغرب يطلق خارطة طريق للذكاء الاصطناعي ويؤسس شبكة معاهد “الجزري” لتعزيز السيادة الرقمية
الجريدة العربية – محمد حميمداني
أطلقت المملكة المغربية، صباح الاثنين، بالعاصمة “الرباط”، خارطة طريق الذكاء الاصطناعي، تحت شعار “AI Made in Morocco”، كخطوة استراتيجية تروم تحقيق الانتقال من مرحلة التصور إلى مرحلة التنزيل العملي تفعيلا لمخرجات المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي. تعزيزا لموقع المملكة ضمن خارطة الابتكار الرقمي إقليميا ودوليا.
وقد كان هذا الحدث مناسبة للإعلان الرسمي عن افتتاح “معهد الجزري JAZARI ROOT”، باعتباره النواة الأولى لشبكة “معاهد الجزري”، وذلك بحضور عدد من أعضاء من الحكومة، ومسؤولين مؤسساتيين، وممثلين عن القطاع الخاص، وخبراء وطنيين ودوليين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.
خارطة طريق وطنية: من الرؤية إلى التنفيذ
ركز اللقاء، الذي نظمته “وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة”، على سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في تسريع التحول الرقمي للخدمات العمومية، وتحسين جودة الأداء الإداري. مع تعزيز نجاعة السياسات العمومية المعتمدة على المعطيات.
وقد شهد الحدث، الذي يندرج ضمن إطار مشروع “Maroc IA 2030″، توقيع العديد من الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات وطنية ووزارات مختلفة.
ترسيخ السيادة الرقمية ضرورة وطنية ومستقبلية
يهدف هذا البرنامج لتعزيز الابتكار الوطني وترسيخ السيادة الرقمية للمملكة، عبر تطوير شبكة وطنية لمراكز التميز في الذكاء الاصطناعي. مع تكوين كفاءات مغربية عالية التأهيل ودعم البحث العلمي التطبيقي في المجال وتطوير منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي؛
في هذا السياق، تم الإعلان عن إطلاق مختبر البحث والتطوير “Mistral AI & MTNRA”، بشراكة مع شركة “Mistral AI” العالمية، المتخصصة في النماذج اللغوية المتقدمة والذكاء الاصطناعي المفتوح.
وسيركز المختبر على تطوير مكونات تكنولوجية جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى جانب إنجاز نماذج أولية موجهة للسوقين الوطني والإفريقي. فضلا عن نقل المعرفة والخبرة التقنية ذات الصلة بالمجال وتعزيز قدرات الباحثين والمهندسين المغاربة.
في هذا الصدد، أكدت الوزارة أن هاته الشراكة تندرج ضمن رؤية “المغرب الرقمي 2030″، التي تقوم على تحقيق التوازن بين الانفتاح التكنولوجي وحماية القرار السيادي الرقمي. بما يجعل المملكة منصة للابتكار الرقمي في إفريقيا، من خلال الجمع بين السيادة التكنولوجية والتميز العلمي والانفتاح على الشراكات العالمية.
يمثل هذا الحدث خطوة مهمة نحو ترسيخ مكانة المغرب كـقطب إقليمي للذكاء الاصطناعي، من خلال الجمع بين البحث العلمي، الابتكار المحلي والتعاون الدولي، في سبيل بناء مستقبل رقمي مستدام ومتقدم.
خطوة تأتي في سياق إيمان “المغرب” بأهمية تنمية هذا القطاع باعتباره رافعة سيادية وتنموية وخارطة طريق وطنية تؤسس لنموذج مغربي قائم على الابتكار المسؤول والشراكة المتوازنة.
معاهد “الجزري”: استثمار في العقول قبل التكنولوجيا
تحمل معاهد “الجزري” اسم العالم المغربي “إسماعيل الجزري”، في دلالة رمزية على الربط بين الإرث العلمي الإسلامي والابتكار المعاصر. حيث تهدف هاته الشبكة إلى إنشاء مراكز تميز وطنية موزعة جغرافيا، تعنى بالتكوين المتخصص والبحث التطبيقي واحتضان المشاريع الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات.
تجدر الإشارة إلى أن العالم المغربي “إسماعيل الجزري”، واسمه الكامل “بديع الزمان أبو العز إسماعيل بن الرزاز الجزري”، هو مهندس ومخترع مسلم بارز في علوم الميكانيكا والحيل الهندسية. ولد في “جزيرة ابن عمر”، بين نهري “دجلة” و”الفرات”، وعمل في “ديار بكر”. ويلقب بـ”أبي الروبوتات”، لابتكاراته التي أسست للهندسة الميكانيكية الحديثة، من أشهر أعماله كتابه “الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل” وساعته الفيلية المدهشة. فضلا عن مخترعاته ذات الصلة بالآلات الأوتوماتيكية وآلات رفع المياه والتروس.
وسيركز المعهد على تطوير حلول عملية موجهة لقطاعات حيوية، ضمنها تلك المتصلة بالصحة الذكية، التعليم الرقمي، الفلاحة الدقيقة، الإدارة العمومية الذكية والأمن السيبراني.
يمثل إطلاق خارطة طريق الذكاء الاصطناعي وتأسيس شبكة معاهد “الجزري” منعطفًا استراتيجيا في مسار التحول الرقمي ب”المغرب”، بما يؤكد انتقال المملكة من منطق التجريب إلى منطق البناء المؤسساتي طويل الأمد عبر الاستثمار في الكفاءات وتطوير البحث التطبيقي وتوسيع الشراكات الدولية. وهو ما سيضع المملكة في موقع طموح كـقطب إقليمي للذكاء الاصطناعي، برؤية سيادية وتنموية متكاملة.