المغرب يرسم خريطة إفريقيا الجديدة: من أنبوب الغاز إلى فضاء الأطلسي
الجريدة العربية
في قلب أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، برز صوت المغرب حاملاً رؤية ملكية متبصّرة لمستقبل القارة الإفريقية. فقد شدّد رئيس الحكومة عزيز أخنوش على أن إفريقيا، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله و أيده ، ماضية بثبات نحو ترسيخ نموذج تنموي مستقل ومتكامل، قوامه التضامن، التعاون جنوب–جنوب، واستثمار ثروات القارة لصالح شعوبها. مبادرات كبرى مثل أنبوب الغاز “إفريقيا–الأطلسي” ومسار الرباط للدول الإفريقية الأطلسية لم تكن مجرد مشاريع تقنية، بل تجسيد لرؤية حضارية تجعل من القارة فاعلاً مركزياً في الاقتصاد العالمي، وقوة صاعدة قادرة على تحويل تحدياتها إلى فرص استراتيجية.
كما أبرز المسؤول الحكومي المغربي أهمية مسار الرباط للدول الإفريقية الأطلسية، الذي يروم تحويل الواجهة الأطلسية للقارة إلى مجال استراتيجي للتعاون والاستثمار، وإطار مؤسساتي جديد يرسخ التضامن الجيوسياسي بين بلدان المنطقة، في أفق جعلها قطباً مؤثراً في التوازنات العالمية.
ومنذ عودتها إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، لم تتوانى المملكة المغربية عن تقوية روابطها مع دول القارة عبر استثمارات استراتيجية وشراكات ثنائية في مجالات الطاقة، والفلاحة، والبنوك، واللوجستيك. وقد أصبحت المؤسسات المغربية، العمومية والخاصة، فاعلاً رئيسياً في العديد من العواصم الإفريقية، مساهمةً في تعزيز الإدماج الاقتصادي وتطوير البنيات التحتية.
ولم يتوقف الدور المغربي عند الجانب الاقتصادي فقط، بل شمل أيضاً القضايا الأمنية والمناخية، حيث دافع المغرب على الدوام عن ضرورة جعل القارة طرفاً أساسياً في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، سواء تعلق الأمر بالتغيرات المناخية أو الأمن الغذائي أو التحولات الطاقية.
عزيز أخنوش ذكّر بأن الرؤية الملكية تضع نصب أعينها إفريقيا واثقة بذاتها، قادرة على تسخير مواردها الطبيعية والبشرية لبناء مستقبلها. وهي رؤية تُبرز أن القارة لم تعد مجرد متلقٍّ للمبادرات، بل شريكاً فاعلاً في صناعة القرار العالمي.
بهذا التوجه، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كقوة إقليمية رائدة، تعمل على تعزيز التضامن الإفريقي وترجمة التوجيهات الملكية إلى مشاريع ملموسة تجعل من القارة السمراء فضاءً للوحدة والازدهار المشترك.