اقتصاد

المغرب يبرز كوجهة استراتيجية جديدة للاستثمارات الهندية بعد الضرائب الأمريكية

الجريدة العربية

دفعت الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة بنسبة 50 % على الواردات الهندية عدداً من كبريات الشركات الصناعية إلى إعادة النظر في سلاسل إنتاجها، والبحث عن وجهات بديلة أكثر ملاءمة للتصدير نحو السوق الأمريكية. ويبرز المغرب كأحد الخيارات البارزة، بفضل نظامه الجمركي التفضيلي وحوافزه الجاذبة للاستثمار الأجنبي.

وحسب وكالة بلومبرغ، فإن شركات هندية كبرى مثل Gokaldas Exports، المزود الرئيسي لعلامة “Gap”، وRaymond Lifestyle المتخصصة في صناعة النسيج، تدرس نقل جزء من أنشطتها نحو دول إفريقية، من بينها المغرب. وأكد المدير العام لشركة Gokaldas Exports أن أي قرار أمريكي بفرض رسوم مرتفعة سيدفع مؤسسته إلى توسيع حضورها في إفريقيا، حيث تدير بالفعل أربع مصانع في كينيا وواحدة في إثيوبيا.

الاختلاف الكبير في نسب الضرائب يمثل الدافع الرئيسي وراء هذه التحولات. فبينما تفرض الولايات المتحدة رسوماً تصل إلى 50 % على المنتجات القادمة مباشرة من الهند، لا تتجاوز هذه النسبة 10 % بالنسبة للسلع المصنعة في بلدان مثل كينيا أو إثيوبيا، ما يمنحها تنافسية أكبر داخل السوق الأمريكية. وتشير التقارير إلى أن قطاعات أخرى، مثل مصدري الألماس والمجوهرات، تدرس بدورها فرص التوسع في بلدان توفر امتيازات ضريبية وجمركية، مثل المغرب ونيجيريا وإثيوبيا.

ويحذر خبراء من أن الصناعات الهندية ذات الكثافة العمالية، وعلى رأسها قطاع الملابس، قد تخسر ما يصل إلى 90 % من صادراتها إلى الولايات المتحدة في حال استمرار هذه الرسوم، وهو ما يهدد مئات الآلاف من فرص العمل في الاقتصاد الهندي.

وتأتي هذه القرارات في سياق جيوسياسي متوتر، حيث تربط الإدارة الأمريكية موقفها التجاري بسياسة الهند في استيراد النفط الروسي، معتبرة أنها تساهم في تمويل الحرب في أوكرانيا.

المستشار التجاري بالبيت الأبيض، بيتر نافارو، وصف الوضع بأنه “حرب مودي”، في إشارة إلى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ما يعكس البعد السياسي الذي يطغى على هذه التدابير الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى