الجريدة العربية – محمد حميمداني
اختارت “التنسيقية المحلية” لـ”شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة” بمدينة “سلا”، مساء السبت. منطلقا لتقيم الحصيلة وفتح نقاش مباشر من خلال تواصل انتخابي مع الناخبين. عبر لقاء استضافت من خلاله “عماد الدين الريفي”، المرشح عن دائرة “سلا المدينة”، خلال الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026.
اللقاء، الذي خصص لعرض حصيلة تدبير “الريفي” لمجلس مقاطعة “بطانة”، إلى جانب حصيلته خلال الولاية التشريعية بمجلس النواب. لم يقتصر على تقديم الأرقام والمنجزات، بل تحول إلى جلسة نقاش حول عدد من الملفات التي تشغل سكان “سلا”. من النظافة والعشوائيات والتهيئة إلى الصحة والمقابر والأسواق والبنية التحتية وخلق فضاءات جديدة لفائدة الشباب….
يأتي هذا النوع من اللقاءات، في سياق انتخابي، يتجه فيه التنافس نحو تقديم الحصيلة السابقة، مقابل عرض الوعود والالتزامات المستقبلية. وهي معادلة تجعل من قابلية الوعود للتنفيذ وإمكانية تتبعها إحدى أهم نقاط الاختبار أمام الناخبين.
تهييء 158 ألف متر مربع من الطرق
خلال اللقاء، جرى عرض شريط وثائقي، تضمن تقديم حصيلة عمل مجلس مقاطعة “بطانة”. حيث تمت الإشارة لتعبيد وتأهيل نحو 158 ألف متر مربع من الطرق والشوارع والأزقة، ضمنها حوالي 188 شارعا وزقاقا.
كما تم خلال اللقاء، تقديم مشروع تأهيل حي “مولاي إسماعيل”، وما تضمنه من معالجة، ما وصفه المنظمون، بـ”النقاط السوداء” وتأهيل عدد من المقاطع الطرقية. إلى جانب إجراءات أخرى همت تجويد العمل الإداري وتقوية قنوات التواصل مع السكان.
في هذا الإطار، تمت الإشارة إلى إحداث موقع إلكتروني وقناة إلكترونية خاصة تحمل اسم “بطانة”. بهدف استقبال شكايات واقتراحات المواطنين والتفاعل معها. فضلا عن اعتماد تحفيزات رمزية لفائدة الموظفين الذين يتميزون في أداء مهامهم.
كما شملت الحصيلة المعروضة، وفق منظمي اللقاء، توفير خدمة “ويفي” مجاني، في ثلاث حدائق عمومية. فضلا عن إحداث وتأهيل ملاعب للقرب، في محاولة لربط تدبير المقاطعة ليس فقط بالبنية التحتية، وإنما أيضا بالخدمات والفضاءات الموجهة إلى الساكنة والشباب.
هكذا، وبحسب المعطيات التي قدمها “الريفي”، خلال ذات اللقاء. فقد بلغت نسبة تأهيل البنية التحتية بحي “مولاي إسماعيل” 87 في المائة. وهي نسبة تظل، في سياق عرض الحصيلة الانتخابية، منسوبة إلى المتحدث، تحتاج لمطابقة مع المعطيات والوثائق الرسمية الخاصة بالمشاريع المنجزة.
من تدبير المقاطعة إلى البرلمان
عقب تقديم حصيلة التدبير الجماعي، انتقل اللقاء للجانب البرلماني، من خلال تقديم “عماد الدين الريفي” معطيات حول حضوره داخل مجلس النواب. سواء ضمن “لجنة التعليم والثقافة والاتصال”، التي ينتسب إليها. أو خلال الجلسات العامة والأنشطة البرلمانية المختلفة.
هكذا، ووفق البيانات البرلمانية المتاحة، فإن “الريفي”، النائب عن “سلا المدينة”، ضمن فريق “الأصالة والمعاصرة”. تقدم خلال الولاية التشريعية 2021–2026، بما مجموعه 224 سؤالا برلمانيا. موزعة بين 102 سؤالا كتابيا و122 سؤالا شفويا.
كما تظهر قاعدة الأسئلة بمجلس النواب، نماذج من الملفات المحلية، التي سبق “للريفي” أن أثارها. ضمنها سؤال حول إحداث قاعة رياضية مغطاة متعددة الاختصاصات بحي “مولاي إسماعيل” بـ”بطانة”. وآخر حول تأهيل وتحسين البنية التحتية لـ”مدرسة الإمام الطبري” الابتدائية بذات الحي. إلى جانب قضايا مرتبطة بمدينة “سلا”.
في هذا الشأن، فقد قدم “الريفي” هاته الحصيلة باعتبارها جزءا من وظيفة النائب البرلماني، في مجال التشريع والمراقبة والترافع عن القضايا المحلية والوطنية. مشددا على أن حضور النائب لا ينبغي أن ينحصر في التصويت داخل المؤسسة التشريعية. بل يمتد لنقل انتظارات المواطنين إلى البرلمان والدفاع عنها عبر الآليات الدستورية والمؤسساتية المتاحة.
سلا: من هامش الرباط إلى سؤال العدالة المجالية
في مضمار حديثه عن المدينة، شدد “الريفي” على ضرورة تجاوز الصورة النمطية التي تختزل مدينة “سلا”، في كونها مدينة مجاورة للعاصمة، والدفع في اتجاه تمكينها من موقعها الاقتصادي والاجتماعي والتاريخي داخل “جهة الرباط–سلا–القنيطرة”.
من هذا المنطلق، ربط ذات المتحدث، بين الاستثمار في البنية التحتية والاستثمار في الإنسان. معتبرا أن تأهيل الطرق والأحياء والفضاءات العمومية ليس مجرد عملية تقنية. وإنما مدخل لتحسين شروط العيش وتعزيز الكرامة وتحقيق الاندماج الاجتماعي.
كما استحضر مفهوم تقليص الفوارق المجالية، معتبرا أن التنمية لا يمكن أن تقتصر على المناطق التي تتوفر أصلا على شروط أفضل. بل ينبغي أن تمتد إلى الأحياء التي تعاني من خصاص في التجهيزات والخدمات. فضلا عن استغلال ما تزخر به المدينة من تراث غني وتاريخ عريق… لخلق التنمية.
“جيل زد” يدخل النقاش السياسي
لم يغفل اللقاء الحضور اللافت للشباب، حيث توقف “الريفي” عند ما وصفه بقوة حضور الشباب وارتفاع مستوى وعيه وإلمامه بالتفاصيل المرتبطة بالشأن العام.
يكتسب هذا النقاش أهمية خاصة في ظل محاولة الأحزاب السياسية استقطاب الأجيال الشابة إلى المشاركة الانتخابية. ليس باعتبارها كتلة ناخبة فقط، وإنما باعتبارها طرفا في صياغة الأولويات والسياسات العمومية.
في هذا السياق، تحول الشباب، خلال اللقاء، من مجرد جمهور مستمع إلى طرف في النقاش، عبر طرح أسئلة مباشرة على المرشح حول الملفات التي يعتبرونها ذات أولوية في المدينة.
من النظافة إلى المقابر: أسئلة تشغل المواطن السلاوي
أخد النقاش المفتوح، الجزء الأكثر من اللقاء، ارتباطا بالانتظارات اليومية للساكنة. بعدما طالت الأسئلة عددا من الملفات التي ظلت حاضرة في النقاش العمومي بمدينة “سلا”.
هنا لا بد من الإشارة، إلى أن من بين القضايا المطروحة نجد مشاكل متصلة بـ: النظافة، انتشار العشوائيات، الهيكلة، كرامة المواطن، سوق الخردة، سوق الخضر، الشريط الساحلي، التطبيب، المقابر، والفضاءات المخصصة للشباب والساكنة….
هكذا، ووفق المنظمين، فإن إدراج هاته الملفات في النقاش، يأتي ضمن تصور يقوم على الانتقال من تشخيص الاختلالات إلى اقتراح الحلول. عبر التكوين والتشخيص والترافع، مع تركيز خاص على أحياء “بطانة” و”المريسة” و”تابريكت”.
البطالة والاستثمار: “الريفي” يربط الحل بمشروع أوسع
في معرض رده على أسئلة متعلقة بالبطالة، ربط “الريفي” الإشكال بمسار أوسع للتنمية المستدامة. معتبرا أن معالجة البطالة لا يمكن اختزالها في مبادرات ظرفية، وإنما تحتاج لاستثمارات قادرة على خلق فرص الشغل وربط التكوين بحاجات الاقتصاد.
طرح ينسجم، في جانبه العام، مع البرنامج الانتخابي الرسمي لحزب “الأصالة والمعاصرة” برسم انتخابات 2026. الذي جعل إدماج الشباب إحدى أولوياته الخمس. إلى جانب القدرة الشرائية والمواطنة والأمان والنمو والاستدامة. مقترحا ضمن هذا البرنامج مسارا وطنيا لإدماج الشباب خارج التعليم والتكوين والشغل. مع استهداف مواكبة نحو 300 ألف شاب سنويا عند بلوغ البرنامج سرعته القصوى.
كما يضع البرنامج هدف خلق مليون منصب شغل صاف على الأقل، خلال الولاية الخماسية 2027–2031. مع ربط ذلك بالنمو والاستثمار والقطاعات ذات القدرة الأعلى على خلق فرص العمل.
من هنا، يبدو أن الخطاب الانتخابي المحلي في “سلا” يحاول ربط المشاكل اليومية للمدينة بالتصورات الوطنية للحزب. بحيث تصبح قضايا التشغيل والبنية التحتية والصحة والتعليم جزءا من رؤية أوسع للسياسات العمومية.
المقبرة الجديدة: المشكلة ليست في التمويل
فيما يخص ملف المقابر، قال “الريفي”: إن الإشكال لا يرتبط، وفق تقديره، بمجرد توفير الاعتمادات المالية، وإنما بالعثور على وعاء عقاري مناسب يمكن تخصيصه لإقامة مقبرة تستجيب لمتطلبات الكرامة الإنسانية وتحترم حاجات الموتى والزائرين.
كما تحدث عن الجهود المبذولة لتأهيل المقبرة القائمة، حيث تم تحويل محيطها إلى فضاء إيكولوجي أكثر تنظيما، بعدما كانت، بحسب وصفه، تعيش على وقع مظاهر مرتبطة بالانحراف.
في سياق متصل، أقر “الريفي” في المقابل، بأن ما تحقق لا يعني انتهاء المشاكل. مؤكدا أن معالجة هذا النوع من الملفات تحتاج لاستمرار العمل والترافع وتعبئة مختلف المتدخلين.
الشفافية والحكامة في مواجهة معادلة “السيولة”
في قراءته لحصيلة التدبير المحلي، شدد “الريفي” على أن تحقيق النتائج لا يرتبط فقط بحجم الموارد المالية المتوفرة، وإنما أيضا بكيفية تدبيرها.
في هذا الشأن قال “الريفي”: إن الحكامة والشفافية والتدبير المعقلن يمكن أن تشكل، وفق تصوره. عناصر حاسمة في تحويل الموارد المتاحة إلى مشاريع ملموسة. مشيرا إلى أن التدبير الجيد يبدأ بتشخيص واقعي لمكامن القوة والخلل، قبل تحديد الآليات القادرة على معالجة الاختلالات.
هنا تحديدا ينتقل الخطاب من منطق “كم أنفقنا؟” إلى سؤال أكثر ارتباطا بالحكامة: ماذا أنجزنا بالموارد المتاحة؟. وكيف يمكن قياس أثر ذلك على حياة المواطن؟.
معادلة تكتسب أهمية خاصة في الانتخابات، لأن الحصيلة الانتخابية لا تقاس فقط بعدد المشاريع. وإنما بمدى استجابتها للحاجيات الفعلية، ووضوح مصادر تمويلها، وقابليتها للتتبع والتقييم، أيضا.
البرنامج الانتخابي يدخل على خط الحصيلة
في الجزء المتعلق بالاستحقاق التشريعي المقبل، أكد “الريفي” التزامه بالتصورات التي يتضمنها البرنامج الانتخابي لحزب “الأصالة والمعاصرة”.
تجدر الإشارة، أن البرنامج الرسمي للحزب يحمل شعار “من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة!”. حيث يقوم على خمسة ركائز رئيسية، هي: القدرة الشرائية، إدماج الشباب، المواطنة، الأمان، والنمو والاستدامة. مع الإعلان عن 20 التزاما قابلا للتتبع.
هنا لا بد من التوضيح، أن من بين الأهداف المعلنة في البرنامج، تحقيق متوسط نمو سنوي في حدود 5 في المائة خلال 2027–2031. فضلا عن خفض معدل البطالة إلى 7 في المائة، في أفق 2031. إلى جانب خلق مليون منصب شغل صاف، خلال الولاية المقبلة، وفق تصور الحزب دائما. وهذه، بطبيعة الحال، أهداف وبرنامج انتخابي يقدمه الحزب للناخبين، وليست نتائج محققة بعد.
الحصيلة والبرنامج داخل قواعد الحملة الانتخابية
يأتي هذا اللقاء في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية، ما يجعل الخطاب السياسي والأنشطة التواصلية خاضعة للإطار القانوني المنظم للانتخابات والحملات الانتخابية. خاصة “القانون رقم 57.11″، الذي يضع عددا من القواعد المرتبطة باللوائح الانتخابية وعمليات الاقتراع واستعمال وسائل الاتصال خلال الحملات الانتخابية. والذي عرف تعديلات جديدة من خلال “القانون رقم 55.25″، الصادر بتنفيذه ظهير شريف بتاريخ 9 يناير 2026.
تكتسب هاته القواعد أهمية خاصة في المرحلة الحالية، لأن تقديم حصيلة المرشح أو الحزب، والدعاية للبرنامج الانتخابي، والتواصل مع الناخبين. كلها عناصر تدخل ضمن المجال الانتخابي الذي تحكمه ضوابط قانونية تتعلق بفترة الحملة ومحتواها ووسائلها.
كما أن التمييز الصحفي بين “حصيلة يعلنها المرشح” و”معطى رسمي مثبت”، يصبح أكثر أهمية خلال هذه المرحلة. خصوصا عندما يتعلق الأمر بأرقام المشاريع ونسب الإنجاز وعدد الأسئلة البرلمانية أو الوعود المستقبلية.
من الحصيلة إلى الاستحقاق: هل تقنع الأرقام الناخب السلاوي؟
خلال اللقاء، يبدو أن الرسالة الأساسية التي أراد المنظمون إيصالها، تقوم على تقديم تجربة “عماد الدين الريفي” في مجلس مقاطعة “بطانة” والبرلمان. باعتبارها رصيدا سياسيا يمكن البناء عليه في الاستحقاق التشريعي المقبل.
لكن عرض الحصيلة يفتح في المقابل الباب أمام أسئلة أخرى: ما حجم الأثر الفعلي للمشاريع على حياة السكان؟. ما نسبة المشاريع التي اكتملت فعليا مقارنة بما تمت برمجتها؟. ما حدود اختصاص المقاطعة والجماعة والجهات والمؤسسات الأخرى في كل ملف؟. كيف يمكن تحويل الوعود المتعلقة بالتشغيل والصحة والتعليم والاستثمار إلى التزامات قابلة للقياس؟.
أسئلة لا تقل أهمية عن الأرقام نفسها، خصوصا وأن الانتخابات لا تشكل مناسبة لاستعراض ما تحقق. وإنما لحظة لمحاسبة التدبير السابق ومقارنة البرامج والوعود والقدرة على تنفيذها.
من هنا، يضع “الريفي” عبر لغة أرقام، حصيلته أمام اختبار سياسي جديد مفاده: هل تتحول لغة الأرقام إلى أصوات في صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر؟.
