
المغرب: شلل في سوق العقار بسبب أزمة “شهادة الإبراء الضريبي” يُربك المستثمرين ومغاربة العالم
الجريدة العربية
يشهد السوق العقاري المغربي حالة شبه شلل خلال صيف 2025، وهي الفترة التي تعرف عادةً نشاطاً ملحوظاً بفضل عودة مغاربة العالم، وذلك بسبب تعطل تسليم شهادة الإبراء الضريبي (quitus fiscal)، الوثيقة الأساسية لإتمام عمليات البيع والشراء العقارية.
الوثيقة المذكورة، التي تُعد شرطًا قانونيًا لإبرام العقود لدى الموثقين، أصبحت غير متوفرة بشكل سلس، ما تسبب في ارتباك كبير داخل مصالح الضرائب، وتعطيل عمل مكاتب التوثيق، وشلل واسع في المعاملات، سواء التي تخص الاستعمال الشخصي أو الاستثماري.
وفي تصريح لجريدة Le Challenge، أوضح كريم لبراهيمي، مدير وكالة “نقطة البيع”، أن الموقف كارثي بالنسبة للمهنيين والزبناء على حد سواء، قائلاً: “شهدنا حالات بيع تم الاتفاق عليها بسرعة، بسبب الحاجة للسيولة أو رغبة المالك في شراء عقار آخر، لكن حين نصل إلى مكتب الموثق، تصطدم العملية بتأخر تسليم شهادة الإبراء، ما يؤدي إلى تجميد المعاملة، أو التفاوض مجددًا، أو حتى إلغائها”.
ويؤكد لبراهيمي أن هذا الوضع لا يؤدي فقط إلى الإحباط، بل يضرب مصداقية السوق، ويكشف انعدام التنسيق بين الإدارة والمهنيين، مشيرًا إلى أن الإصلاحات الإدارية تُقرّ من دون إشراك الفاعلين الميدانيين من وكلاء ومطورين وموثقين.
الأمر يزداد تعقيدًا عندما يتعلق بمغاربة العالم، الذين يعودون في الصيف بآمال بيع أو شراء عقارات. إلا أن هذا التعطيل يدفع العديد منهم إلى العودة إلى ديار المهجر دون إتمام معاملاتهم. ويُذكّر لبراهيمي بأن تحويلات مغاربة الخارج تمثل مكونًا أساسيًا في الناتج الداخلي الخام للمغرب، والعقار يظل أحد قنوات استثمارهم المفضلة.
وللخروج من هذا المأزق، دعا لبراهيمي إلى الإسراع في رقمنة الخدمات الإدارية، شريطة أن تكون المنصات الرقمية فعالة وسهلة الاستخدام. كما طالب بمزيد من المرونة في تقييم أسعار البيع، معتبرًا أن المرجع الضريبي الحالي يتسبب في تفاوتات غير منطقية، ويؤثر على شفافية السوق.
واقترح إنشاء خلية مشتركة بين المهنيين والإدارة لمواكبة الملفات المعقدة وإيجاد حلول فورية، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بالتحايل على القانون، بل بإعمال روح التقدير والفعالية في تطبيقه، بما يضمن انسيابية المعاملات ويعزز ثقة المستثمرين داخل المغرب وخارجه.