المغرب – الكاميرون: مباراة المفصل التي ستحدد سقف طموح الأسود
الجريدة العربية
انتهى زمن جسّ النبض. بعد تأهل شاق أمام تنزانيا، يجد المنتخب المغربي نفسه اليوم أمام اختبار من عيار ثقيل، حين يواجه منتخب الكاميرون في ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم. مواجهة يصفها محللون بأنها لحظة الحقيقة، والمقياس الفعلي لقدرة “أسود الأطلس” على الذهاب بعيدًا في هذه النسخة التي تُقام على أرضهم.
الإجماع حاضر بين المتابعين: المباراة أشبه بـ“نهائي قبل الأوان”. فبحسب عدد من الخبراء في الشأن الكروي، فإن مواجهة “الأسود غير المروّضة” ستفرض على المنتخب المغربي مستوى غير مسبوق من التركيز والحدة الذهنية، مقارنة بما شهده دور المجموعات أو حتى ثمن النهائي.
ويرى محللون أن خطورة الكاميرون لا تكمن فقط في أسمائها أو تاريخها القاري، بل أساسًا في قوتها الذهنية وقدرتها على القتال حتى اللحظة الأخيرة، سواء كانت متقدمة أو متأخرة في النتيجة. منتخب لا يعرف الاستسلام، ويجيد إدارة المباريات الكبرى تحت الضغط، وهو ما يجعل المواجهة اختبارًا نفسيًا بقدر ما هي فني.
في المقابل، يُجمع المتابعون على أن المنتخب المغربي مطالب بتفادي فخّين أساسيين: استنزاف ركائزه الأساسية بدنيًا، والجمود التكتيكي. فنجاح خطة معينة في مباراة سابقة لا يعني بالضرورة فعاليتها أمام خصم مختلف في الأسلوب والرهانات. المرونة التكتيكية وحسن قراءة أطوار اللقاء سيكونان عاملين حاسمين.
من جهة أخرى، يبرز هاجس الفعالية الهجومية كأحد أبرز نقاط القلق. فبالرغم من السيطرة شبه المطلقة أمام تنزانيا، إلا أن سوء استغلال الفرص كاد يُكلف الفريق غاليًا. وفي مباريات الإقصاء المباشر، لا تُغتفر الأخطاء نفسها، خاصة أمام منتخب متمرس مثل الكاميرون.
صحيح أن لمسة فردية لبراهيم دياز صنعت الفارق في الدور السابق، لكن الرهان على الحلول الفردية وحدها يظل مجازفة. المرحلة الحالية تتطلب منظومة هجومية أكثر توازنًا ونجاعة، قادرة على حسم المباراة حين تتاح الفرصة، دون ترك المجال للمفاجآت.
بالنسبة لكثيرين، لا تقتصر أهمية هذه المباراة على بطاقة العبور إلى نصف النهائي، بل تتعداها إلى توجيه رسالة واضحة: هل يمتلك المنتخب المغربي فعلاً المقومات الذهنية والتكتيكية التي تخوله الذهاب إلى آخر المشوار، وإبقاء الكأس على أرضه؟ الإجابة ستُكتب فوق المستطيل الأخضر مساء يوم الجمعة 9 يناير على الساعة الثامنة من ملعب مولاي عبد الله الأسطوري.