مجتمع

المصادقة على مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية وسط غياب لافت في البرلمان

الجريدة العربية

في جلسة شبه فارغة بمجلس النواب، صادقت الغرفة الأولى، يوم الثلاثاء، في قراءة ثانية، على مشروع القانون رقم 03.23 المتعلق بتعديل وتتميم القانون رقم 22.01 الخاص بالمسطرة الجنائية، بـ47 صوتًا مؤيدًا مقابل 15 معارضًا فقط، من أصل 395 نائبًا يشكلون تركيبة المجلس، ما أثار تساؤلات حول غياب التفاعل البرلماني مع نص قانوني على درجة عالية من الأهمية.

تأتي هذه المصادقة بعد إدخال مجلس المستشارين لسلسلة من التعديلات، أبرزها تلك التي تهدف إلى توضيح عدد من العبارات والمفاهيم القانونية لتحقيق الانسجام الداخلي للنص، وتدقيق إجراءات الحجز وتجميد الأموال والممتلكات، مع ضمان احترام حقوق الأطراف المعنية، واستثناء الأصول غير المرتبطة بالجريمة كالأجور والمعاشات والوصايا السابقة.

إصلاحات تمس الإكراه البدني وتحديث الإجراءات القضائية

شملت التعديلات كذلك مراجعة شروط الإكراه البدني، من خلال إلغاء مرحلة “الإنذار” السابقة، واعتماد منصة إلكترونية مخصصة تتضمن المعطيات اللازمة لتفعيل عمليات استخلاص الغرامات. كما تم رفع السن الأدنى لتطبيق الإكراه البدني من 18 إلى 20 سنة من تاريخ ارتكاب الجريمة، مع إعفاء المبالغ التي تقل عن 8000 درهم من هذه الآلية نظرًا لقصر مدة الحبس المترتبة عليها.

في السياق ذاته، تم حذف مقتضى الإعلان عن المحاكمات الغيابية عبر الإذاعة الوطنية أو وسائل الإعلام السمعية والبصرية أو الرقمية، وتعويضه بمنصة إلكترونية خاصة، في خطوة نحو تحديث الوسائل المعتمدة في التبليغ.

تعزيز حماية القاصرين وتقليص مدة التحقق من الهوية

أدرجت التعديلات زيادة في عدد أيام تخفيض العقوبة تلقائيًا لفائدة القاصرين المحكوم عليهم، إذ ينص الفصل 632.7 الجديد على مضاعفة مدة التخفيض لهذه الفئة، دعمًا لمنطق إعادة الإدماج.

كما تم تقليص المدة القصوى للتحقق من هوية الأشخاص الموقوفين إلى أربع ساعات فقط، قابلة للتمديد أربع ساعات إضافية بإذن من وكيل الملك المختص، بدلًا من الست ساعات التي كانت منصوصًا عليها في الصيغة السابقة.

ورغم أهمية التعديلات التي مست مجالات دقيقة كضمانات الحريات الفردية، وتحديث الإجراءات، وتحسين ظروف تنفيذ العقوبات، إلا أن الجلسة عرفت غيابًا لافتًا للنواب، ما يطرح إشكالات حول جدية المؤسسة التشريعية في مناقشة ملفات تمس صميم العدالة وحقوق المواطنين.

تبقى الأنظار الآن متجهة نحو تفعيل هذه التعديلات على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق برقمنة الإجراءات، وحماية الفئات الهشة، وتكريس عدالة جنائية أكثر نجاعة وتوازناً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى