
“اللغة العربية هويتنا”… لقاء علمي تربوي و ثقافي برحاب القنصلية المغربية بفيرونا
الجريدة العربية
في أجواء مفعمة بروح الانتماء الوطني والاعتزاز بالهوية الثقافية المغربية، احتضن رحاب القنصلية العامة للمملكة المغربية بفيرونا يومه السبت 21 يونيو ، لقاءً فكريًا وتربويًا متميزًا تحت عنوان: “اللغة العربية هويتنا”، من تنشيط الدكتور رضوان غنيمي، أستاذ التعليم العالي بجامعة ابن زهر بأكادير، وبحضور نخبة من أبناء الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا، يتقدمهم آباء وأمهات وأرباب الجمعيات والتنسيقيات التربوية، فضلاً عن المتطوعين في تدريس اللغة العربية، والأطفال باعتبارهم “سفراء المستقبل” ، ناهيك عن الحضور الوازن للسيد مصطفى الحجراوي رئيس الكونفدرالية الإسلامية الإيطالية .
وقد انطلقت أشغال هذا اللقاء التربوي المتميز على إيقاعات النشيد الوطني المغربي، الذي ردده الحضور وقوفًا في جو من الاعتزاز والفخر، مجسدين روح المواطنة والانتماء العميق للوطن الأم، المغرب.
هذا وقد افتُتح اللقاء بتلاوة عطرة لآيات بينات من الذكر الحكيم، ألقاها بصوته الشجي عندليب المنابر، المقرئ الفقيه عبد المطلب الحديدي، الذي أضفى على الأجواء روحًا إيمانية ووجدانية عالية.
عقب ذلك، ألقت سعادة السيدة القنصل العام للمملكة المغربية بفيرونا، الأستاذة وفاء الزاهي، كلمة افتتاحية ترحيبية، أكدت فيها أهمية مثل هذه المبادرات الثقافية التي تعزز روابط أبناء الجالية بلغتهم وهويتهم، مشيدة بالدور الحيوي الذي تضطلع به الأسرة والجمعيات المدنية في ترسيخ اللغة العربية لدى الأجيال الناشئة.
كما أبرزت السيدة القنصل الرؤية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي تولي عناية قصوى لتأهيل الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، وحرص جلالته الدائم على أن تظل هذه الكفاءات متشبعة بهويتها الوطنية، محافظة على لغتها وثقافتها، مسهمة بفاعلية في تعزيز صورة المغرب بالخارج، بما يتماشى مع التوجيهات الملكية السامية لجعل مغاربة العالم رافدًا من روافد التنمية الوطنية.
وفي محاضرة علمية ثرية وممتعة، أبدع الدكتور رضوان غنيمي في تناول جمالية اللغة العربية وفائدتها وشموليتها، باعتبارها لغة الفكر والعاطفة، ولغة القرآن الكريم. وقد تميز عرضه بإدراج مجموعة مختارة من القصص العربية التراثية التي تعكس عبقرية العرب وذكاءهم اللغوي، وقدرتهم الفائقة على التعبير عن أدق المشاعر والأفكار.
كما أبرز الدكتور غنيمي أن اللغة العربية ليست مجرد أداة تواصل، بل هي وعاء ثقافي عميق، تشكل صلة عضوية بين الطفل المغربي في المهجر ووطنه الأم، وتُعد أحد أهم روافد بناء الهوية الوطنية والدينية.
وفي سياق تحليله لآليات تعليم اللغة بدول الاستقبال، عالج الدكتور الإكراهات البيداغوجية والعملية التي تعترض مسار تعليم العربية للطفل المغربي المولود في أوروبا، ومن بينها ضعف الموارد التربوية، غياب تكوين متخصص للمدرّسين، وتداخل اللهجات، إضافة إلى هيمنة البيئة اللغوية الأجنبية التي قد تؤدي إلى نوع من “الانفصال الهوياتي”.
و في ذات السياق، أعقب المحاضرة نقاش تربوي جاد ومسؤول، شارك فيه السادة المدرّسون، أولياء الأمور، وأرباب الجمعيات، حيث تناولوا سبل النهوض بتعليم العربية في بلاد المهجر، وسبل معالجة العوائق الراهنة. وكان لافتًا تدخلات الأطفال أنفسهم، الذين عبروا ببراءة ووعي عن رغبتهم في تعلم لغتهم الأم، وفخرهم بالانتماء إلى وطنهم المغرب.
وحرصت السيدة القنصل العام خلال مختلف مراحل اللقاء، على التفاعل مع الأسئلة والقضايا المطروحة، مقدمة جملة من الحلول والمقترحات الواقعية لدعم المسار التربوي والتعليمي للغة العربية وسط الجالية المغربية بإيطاليا، في انسجام تام مع الرؤية الملكية السامية الرامية إلى إرساء سياسات ثقافية متينة لصالح مغاربة العالم، في أفق رؤية ملكية سامية لتأهيل كفاءات مغاربة العالم وترسيخ الهوية الوطنية والثقافية للأجيال الصاعدة.
وقد تخلل اللقاء تكريم السيدة القنصل الأستاذة وفاء الزاهي من قبل بعض سيدات المجتمع المدني، ومن طرف “تنسيقية الجمعيات الثقافية المغربية بجهة التريفينتو”، برئاسة السيد الحاج بوشعيب الطنجي، الذي ألقى كلمة بالمناسبة، جدد فيها الولاء والإخلاص للسدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مؤكداً على التجند التام لكافة الفعاليات الجمعوية والثقافية بالخارج وراء جلالة الملك، في الدفاع عن القيم الوطنية وتعزيز إشعاع المغرب في المهجر.

لقد أبان لقاء اليوم عن حيوية المجتمع المدني المغربي في المهجر، وعن وعي راسخ لدى جميع الفاعلين بأهمية تعليم اللغة العربية كرافعة للهوية والانتماء. وأسفر الحوار التربوي المثمر عن بلورة مقترحات عملية نحو بناء مناهج تعليمية أكثر جاذبية، واعتماد مقاربات بيداغوجية حديثة، تمكن أبناء الجالية من امتلاك ناصية اللغة، وتُعِدّهم ليكونوا خير سفراء للوطن والثقافة المغربية في فضاءات الهجرة، في وفاء كامل لتوجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الساعي إلى جعل الجالية المغربية بالخارج قوة اقتراحية ومساهمة في التنمية الوطنية.
وقد اختُتم هذا اليوم الدراسي والتربوي الماتع على أنغام النشيد الوطني المغربي، الذي صدحت به حناجر السفراء الصغار أبناء الجالية المغربية بجهة التريفينيطو، فزينت أصواتهم البريئة فضاءات القنصلية وسماء فيرونا، مسدلة الستار على فعالية ناجحة بكل المقاييس.