الجريدة العربية
تواصل السلطات الجزائرية تضييق الخناق القضائي على أفراد شبكة عبد المؤمن ولد قدور، الرئيس المدير العام السابق لشركة سوناطراك، بعد أن أسقطت المحكمة الجنائية الفدرالية في سويسرا كافة محاولات الطعن المقدمة من نجله، نسيم ولد قدور، في قضية تهريب وغسل أموال قدرت بنحو 54,4 مليون دولار تم إيداعها في حسابات بنكية سويسرية وشركات وهمية بالإمارات ولبنان.
الحكم الصادر بتاريخ 6 يونيو 2025 عن المحكمة الفدرالية السويسرية يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك تورط ناصيم ولد قدور في عمليات تبييض أموال ناتجة عن رشاوى وعمولات غير شرعية تلقاها والده حين كان على رأس سوناطراك ما بين مارس 2017 وأبريل 2019. وتُعد هذه المبالغ محور طلب رسمي وجهه القضاء الجزائري لنظيره السويسري في 9 غشت 2022 في إطار اتفاقية التعاون القضائي بين البلدين الموقعة سنة 1966.
المتهم الرئيسي، عبد المؤمن ولد قدور، كان قد أدين في الجزائر سنة 2022 بعشر سنوات سجنًا نافذًا بعد تسليمه من طرف الإمارات، بينما صدرت أحكام غيابية بالسجن بنفس المدة في حق ابنه ناصيم، المقيم في فرنسا، بموجب مذكرة توقيف دولية.
محامي الدفاع في سويسرا، كريستيان لوشير، حاول الترويج لادعاءات تفيد بأن القضية “ذات خلفية سياسية” وأن موكله مهدد بالانتهاكات في الجزائر، غير أن المحكمة السويسرية رفضت هذا الطعن بشكل قاطع، معتبرة أن ناصيم ولد قدور لا يمكنه الادعاء بالتعرض للاضطهاد السياسي ما دام مقيماً بفرنسا، ولا يواجه أي خطر مباشر، مؤكدة أن الجرائم التي أُدين بها تُقابل في القانون السويسري بتهمة “تبييض الأموال”.
القرار السويسري، الممتد على 16 صفحة، يمهد الطريق لتسليم وثائق وحسابات مصرفية مهمة إلى القضاء الجزائري، ما يشكل صفعة جديدة لـ”لوبيات المال الفاسد” داخل وخارج الجزائر، ويعزز الحملة المتواصلة لمحاربة الفساد وتفكيك شبكات نهب المال العام.
