عربي

السلطة الفلسطينية بين الانتقادات الشعبية وضغوط الاحتلال… آخر خيط يربط الضفة بالاستقرار

الجريدة العربية

رغم الانتقادات المتزايدة من الشارع الفلسطيني لضعف أدائها وتراجع قدرتها على مواجهة تصاعد الاستيطان الإسرائيلي، ما تزال السلطة الوطنية الفلسطينية، بقيادة الرئيس محمود عباس، تشكل آخر خيط أمان نسبي يضمن شيئاً من الاستقرار في مدن الضفة الغربية.

في مدينة جنين، التي تحولت منذ سنوات إلى رمز للمقاومة، ما تزال آثار العمليات العسكرية الإسرائيلية ماثلة للعيان. واجهات المباني مثقوبة برصاص كثيف، ومؤسسات تعليمية تحولت إلى ساحات مواجهة. مدير التربية في جنين، طارق علونة، يروي بحرقة أن ست مدارس تضررت بشكل مباشر، وأن آلاف التلاميذ اضطروا إلى متابعة دراستهم في ظروف استثنائية، عبر “مدرستين في مبنى واحد”.

الأزمة المالية الخانقة تزيد المشهد قتامة. فالموظفون، ومن بينهم آلاف المعلمين، لم يتقاضوا سوى نصف رواتبهم على مدى أشهر، فيما بعضهم ينتظر مستحقاته منذ يونيو الماضي. نائب وزير التربية في رام الله، نافيه عساف، يؤكد أن الوزارة اضطرت إلى تأجيل الدخول المدرسي وتأمين الحصص الدراسية بثلاثة أيام عمل فقط في الأسبوع، في مشهد يعكس حجم الانهيار الاقتصادي الذي يضغط على السلطة.

ومع ذلك، ورغم الغضب الشعبي من البيروقراطية ومن مظاهر الفساد والزبونية التي يتهم بها بعض المسؤولين، تبقى السلطة الفلسطينية، في نظر مراقبين، الجدار الأخير الذي يمنع الفوضى الكاملة في الضفة الغربية، خصوصاً في ظل تصاعد الهجمات الاستيطانية وعمليات الجيش الإسرائيلي.

المغرب، الذي لطالما أكد وقوفه الثابت إلى جانب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، يواصل دعوته إلى حل عادل يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. وفي ظل الظروف الراهنة، تتضح أكثر من أي وقت مضى الحاجة إلى دعم عربي ودولي ملموس للسلطة الفلسطينية حتى تتمكن من الاستمرار في أداء دورها كإطار مؤسساتي يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى