الزيادة المهولة في أسعار التين الشوكي “الهندية” تُغضب المستهلكين بالمغرب: “فاكهة الفقراء” تتحول إلى فاكهة نخبوية
الجريدة العربية
تشهد أسعار التين الشوكي (الهندية) هذا الصيف ارتفاعًا غير مسبوق، مثيرةً موجة استياء واسعة في أوساط المستهلكين المغاربة، الذين اعتادوا اعتبار هذه الفاكهة الصيفية رمزًا للتقشف والبساطة، بل و”فاكهة الفقراء” بامتياز.
وتتراوح أسعار الوحدة الواحدة حالياً بين 3 و6 دراهم في الأسواق الشعبية، وتصل إلى 15 درهمًا في بعض المساحات التجارية الكبرى، وهو ما جعل هذه الفاكهة بعيدة المنال عن فئات واسعة من المواطنين، خاصةً ذوي الدخل المحدود.
وأفاد أحد الباعة في تصريح لأحد وسائل الإعلام ، أن السبب الرئيسي في هذه الزيادة الحادة في الأسعار يعود إلى الانتشار الكاسح لحشرة “القشرة القرمزية” (cochenille), وهي حشرة صغيرة تهاجم نبات الصبار وتؤدي إلى تدميره.
وأوضح المتحدث أن هذه الحشرة، التي تبدو ككتل بيضاء قطنية تلتصق بأوراق الصبار، تتغذى على عصارة النبات، ما يؤدي إلى إضعافه تدريجياً، وإصابته بالذبول، وفي حالات كثيرة إلى موته الكامل، مما تسبب في انخفاض حاد في الإنتاج الوطني لهذا النوع من الفاكهة خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف المصدر بأسى: “كان سعر الهندية لا يتجاوز درهماً واحداً في الماضي، واليوم باتت تُباع بأثمان خيالية، وهو ما جعلها تفقد شعبيتها وتخرج من سلة الفواكه التي يمكن للمواطن البسيط اقتناؤها”.
ويحذر خبراء الزراعة من أن استمرار تفشي هذه الحشرة دون تدخل فعّال سيهدد بشكل خطير مستقبل هذه الزراعة التقليدية، التي تشكل مصدر رزق للآلاف من الأسر، كما تعتبر مكوناً بيئياً مهماً في المناطق القاحلة وشبه القاحلة بالمملكة.
في انتظار تدخلات أكثر حدة من السلطات المختصة والفاعلين الفلاحيين، يبدو أن “الهندية” أصبحت ضحية بين فكي الأزمة البيئية والمضاربة السوقية، وسط خيبة أمل لدى المغاربة الذين اعتادوا الاستمتاع بها كل صيف كجزء من هوية الذوق الشعبي المغربي.