مجتمع

الدار البيضاء تحتضن مائدة مستديرة وطنية لتعزيز حماية الطفولة بالمغرب: خطوة مفصلية نحو وكالة وطنية فعالة

الجريدة العربية

في لحظة فارقة من مسار حماية الطفولة بالمغرب، نظّمت جمعية بيتي، بشراكة مع المنظمة غير الحكومية الإسبانية عايدة وكازال ديلس إنفانتس، مائدة مستديرة وطنية بمدينة الدار البيضاء، يوم الإثنين 21 يوليوز، خصصت لمناقشة الرهانات والتحديات المرتبطة بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة (ANPE)، في إطار مشروع “رصيف” الذي يحظى بدعم من الاتحاد الأوروبي والوكالة الكاتالونية للتعاون من أجل التنمية.

الطفولة في وضعية هشاشة.. صوتٌ حاضر في النقاش

تميز اللقاء بمشاركة ممثلين عن قطاعات حكومية وجمعيات فاعلة، إلى جانب حضور لافت للأطفال أنفسهم، الذين لم يكونوا فقط “موضوع اللقاء”، بل شركاء في النقاش. من خلال شهادات حيّة، رسائل مؤثرة، وعرض مسرحي ترافعي، عبّر هؤلاء الأطفال عن تطلعاتهم، مخاوفهم، وحقهم في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وتؤمّن لهم مستقبلاً أفضل.

أطفال الشوارع، ضحايا الهجرة القسرية، وزواج القاصرات كانوا في صلب هذا النقاش الحي، الذي يسعى إلى الانتقال من التشخيص إلى الفعل، ومن المقاربة المتقطعة إلى منظومة مندمجة لحماية الطفولة.

مشروع قانون ينتظر الأجوبة قبل التطبيق

ويأتي هذا النقاش الوطني بعد مصادقة مجلس الحكومة على مشروع القانون رقم 29.24، القاضي بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، التي ستُكلّف بتنفيذ السياسات العمومية في المجال، وفق مقاربة حقوقية ومندمجة، منسجمة مع المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

ورغم الترحاب العام بالمشروع، إلا أن المائدة المستديرة أثارت أسئلة حيوية ومشروعة:

  • كيف ستُفعّل الوكالة على المستوى المحلي والجهوي؟

  • ما هي العلاقة التنظيمية والتنسيقية مع جمعيات الإيواء والمواكبة؟

  • كيف ستتكامل الوكالة مع السياسات القطاعية في مجالات التعليم، الصحة، والهجرة؟

  • هل هناك رؤية لضمان تمويل مستدام ومخصص لحقوق الطفل؟

  • ما موقع الجماعات الترابية داخل هذه المنظومة الجديدة؟

  • وهل سيتم تجاوز خطر البيروقراطية وتكرار الأدوار؟

في تصريح مؤثر، أكدت آنا حبيبة الذهبي، خبيرة في حماية الطفولة بالمنظمة الإسبانية “عايدة”، أن “الطفولة في وضعية تنقل لم تعد استثناءً، بل واقعاً يومياً”، داعية إلى تضافر الجهود لحمايتهم وتأهيلهم نفسياً واجتماعياً: “هؤلاء الأطفال ليسوا أرقاماً في تقارير، إنهم بشر يحتاجون إلى دعمنا حتى يكتشفوا ذواتهم من جديد ويبنوا مستقبلاً آمناً”.

“الرصيف”.. من الشارع إلى الأمل

يندرج هذا اللقاء في إطار مشروع “رصيف”، الذي انطلق سنة 2019 ويُعنى بحماية الأطفال المغاربة والأجانب في وضعيات هجرة وتنقل، سواء داخل التراب الوطني أو في كاتالونيا. المشروع الذي تقوده “كازال ديلس إنفانتس”، يشكّل نموذجا مبتكراً للتعاون بين الشمال والجنوب، وبين الجمعيات الميدانية والخبرات الأكاديمية، بدعم مالي ومؤسساتي من الاتحاد الأوروبي، بلدية برشلونة، والوكالة الكاتالونية للتعاون.

وشكلت هذه المائدة المستديرة لحظة تأسيسية في مسار تنزيل قانون إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، ليس فقط بوصفها مؤسسة إدارية جديدة، بل باعتبارها أداة لضمان المصلحة الفضلى للطفل، عبر تحقيق العدالة الاجتماعية، الوقاية، والإنصاف.

الكرة الآن في ملعب الحكومة والمشرّع، لكن صوت الأطفال كان اليوم الأعلى، والأكثر صدقًا: حماية الطفولة ليست شعارًا، بل واجب دولة ومجتمع.

البيان PDF : مائدة مستديرة حول إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى